المأخوذة من العقل أو الاخبار ، كما في قولهم : الاستصحاب حجة أم لا ؟
قال العضدي : " معنى استصحاب الحال : أن الحكم الفلاني قد كان
ولم يظن عدمه ، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء ، وقد اختلف في صحة
الاستدلال به " ( 1 ) انتهى . فعرفه بنفس القضية الكلية ، فتأمل ( 2 ) .
وقال السيد صدر الدين في شرح الوافية - عند تعريف الماتن
للاستصحاب بأنه التمسك بثبوت ما ثبت - : " هذا التعريف كأكثر التعاريف
لا يخلو عن مسامحة ، لان الاستصحاب هو المتمسك به ، وليس هو التمسك
أو الاثبات أو مشاكلهما ( 3 ) " ثم قال بعيد هذا : " ولقد عبر شارح المختصر عن
المبحث بما هو أوضح من تعبير غيره " ( 4 ) فنقل ما نقلناه عنه ، فتأمل .
والحق أن كلا من الاطلاقين إطلاق حقيقي في عرفهم ، فإن الظاهر أن
لفظ " الاستصحاب " نقل إلى الابقاء الخاص ، وبهذا الاعتبار اخذ منه
المشتقات - كقولهم : يستصحب ومستصحب - وإلى الكلية المشهورة .
فتعريفه بكل من المعنى المصدري والقاعدة تعريف له بالمعنى الحقيقي .
ثم هل حقيقيته في المعنيين اتفقت في مرتبة واحدة ؟ بأن استعمل لفظ
" الاستصحاب " ، من أول الأمر في كل من المعنى المصدري والقاعدة حتى
صار حقيقة فيهما ، أو على الترتيب ؟ بأن صار حقيقة في المعنى المصدري ثم
صار حقيقة في القاعدة ، وجهان ، الظاهر : الثاني ، وعليه : فهل صيرورته ( 5 )
هامش
( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 : 453 .
( 2 ) في هامش النسخة ما يلي : إشارة إلى ما سيجئ من تطبيق كلام العضدي والسيد
الصدر مع تعريف المصنف ( انتهى ) وسيأتي في الصفحة 49 .
( 3 ) في المصدر : أو ما شاكلهما .
( 4 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 122
( 5 ) في هامش النسخة ما يلي : لا يقال : إن هذا الترديد مناف للقطع السابق بأن اللفظ