وصول المنجس ، أو الشك في بقاء وجوب شئ على المكلف من جهة الشك
في وجود ما جعل مزيلا له ، بل استصحاب مثل الطهارة والوجوب
- المذكورين - قد ادعى بعض فحولهم - كالمحقق البحراني في الحدائق ( 1 )
والفاضل الأسترآبادي في الفوائد المكية ( 2 ) - الاتفاق على حجيته وخروجه
عن محل النزاع بل ادعى الثاني كون اعتبار مثله من ضروريات الدين .
فمراد المحقق الحر هو : أن الروايات لا تدل على الاستصحاب في ما إذا
كان الشك من جهة نفس الحكم الشرعي ، وإنما تدل على اعتباره في ما كان
الشك من جهة موضوعاته ومتعلقاته ، وإن كان هذا المشكوك من الأمور
الشرعية كالطهارة والنجاسة .
والحاصل : أن مراد المحقق ليس نفي دلالة الاخبار على اعتبار
استصحاب مثل الطهارة - التي هي من الأمور الشرعية - وإثبات حصر
دلالتها على اعتبار الاستصحاب في مثل عدم وقوع الحدث ، وعدم تجدد
طهارة أو ملك أو نكاح - التي هي من الأمور الخارجية - .
وأما ذكر الأمثلة التي هي من الأمور الخارجية في كلامه ، فالظاهر
أنها أمثلة لأسباب الشك لا للمستحبات ، وكأن هذا واضح لمن تتبع كلام
الأخباريين في هذا الباب ، فتأمل .
ثم إن قول المحقق الحر في آخر كلامه : " كما هو ظاهر أحاديث
المسألتين " ( 3 ) الظاهر أنه أراد بالمسألة الأخرى مسألة أصالة البراءة عند
الشك في تحريم شئ ، حيث إن الأخباريين ذهبوا في تلك المسألة إلى أن
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 143 .
( 2 ) لا يوجد لدينا .
( 3 ) الفصول المهمة في أصول الأئمة : 251 .