أقول : وفيه ما لا يخفى ، فإن دلالة الاخبار عامة للموضوعات
والاحكام ، كما أشار إليه المصنف بقوله : " وجوابه يظهر مما ذكرنا " .
وأما لزوم التكليف بما لا يطاق : فلعمري أن دعواه أغرب دعوى !
نظرا إلى إمكان الاحتياط ، كما يصنعون في الشبهة في نفس الحكم ويحكمون
بوجوبه فيها .
وأما دعوى الضرورة الدينية على حجية الاستصحاب في
الموضوعات : فهي أيضا دعوى لا شاهد عليها ، يظهر ذلك مما ذكرناه سابقا
في محل النزاع عند حكاية قول صاحب المعالم ، حيث ادعى أن المحقق قد
رجع في آخر كلامه في المعارج عن القول بحجية الاستصحاب ( 1 ) .
قال الفاضل المولى محمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية - على
ما حكى عنه صاحب الوافية - : إن من جملة أغلاط المتأخرين من الفقهاء أن
كثيرا منهم زعموا أن قوله عليه السلام : " لا تنقض اليقين بالشك وإنما تنقضه
بيقين آخر " جار في نفس أحكامه تعالى ( 2 ) انتهى .
وقال في الفوائد المكية بعد إيراد الأخبار الواردة في الباب - على
ما حكى عنه صاحب الوافية أيضا - : " لا يقال : هذه القاعدة تقتضي جواز
العمل بالاستصحاب في أحكام الله ، كما ذهب إليه المفيد والعلامة من
أصحابنا ، والشافعية قاطبة .
لأنا نقول : هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين
والفقهاء ، وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنية تارة بما ملخصه : أن صور
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 143 .
( 2 ) الفوائد المدنية : 148 ، ونقله عنه في الوافية : 214 .