الشبهة إن كانت في نفس الحكم الشرعي ومسببا عن اختفاء الأدلة الشرعية
فلا بد من التوقف في الفتوى والاحتياط في العمل ، وإن كانت في موضوع
الحكم الشرعي فيحكم بالبراءة والإباحة .
[ قوله ] قدس سره : " ومما ذكرنا يظهر حجة القول بالعكس وجوابه أيضا " .
[ أقول ] : قد عرفت أن القول الذي ذهب إليه الأخباريون وظهر دليله
من كلام الشيخ الحر هنا - وحاصله : عدم دلالة الاخبار على اعتبار
الاستصحاب في الحكم الشرعي - ليس عكسا للقول الذي ذكره المحقق
الخوانساري من عدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الخارجية ، بل بين
القولين عموم من وجه ، كما أشرنا إليه سابقا ، فراجع .
ثم إنه زاد بعض الأخباريين ( 1 ) في الاستدلال على قولهم المذكور : بأن
الحكم الشرعي يطلب فيه العلم واليقين ، ولابد فيه من الرجوع إلى كلام
المعصوم عيه السلام ، فإن لم يستعلم منه فلا بد من التوقف ، لما دل على وجوب
التوقف عند الشبهة وأنه خير من الاقتحام في الهلكة ( 2 ) .
وأما إذا كان الشك في الموضوع والمتعلق ، فلما لم يمكن استعلامه
بالرجوع إلى المعصومين أو كلامهم - ضرورة أنه لا يسئل المعصوم عليه السلام
هل توضأت ؟ أو هل أحدثت ؟ - فلو لم يعمل فيها بالاستصحاب يلزم
التكليف بما لا يطاق .
مضافا إلى دلالة الاخبار على اعتبار الاستصحاب فيها ، بل اعتباره
فيها ضروري ، هكذا حكي الاستدلال عنهم .
هامش
( 1 ) لم نقف علبه .
( 2 ) الوسائل 18 : 86 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 35 .