تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الشبهة إن كانت في نفس الحكم الشرعي ومسببا عن اختفاء الأدلة الشرعية فلا بد من التوقف في الفتوى والاحتياط في العمل ، وإن كانت في موضوع الحكم الشرعي فيحكم بالبراءة والإباحة . [ قوله ] قدس سره : " ومما ذكرنا يظهر حجة القول بالعكس وجوابه أيضا " . [ أقول ] : قد عرفت أن القول الذي ذهب إليه الأخباريون وظهر دليله من كلام الشيخ الحر هنا - وحاصله : عدم دلالة الاخبار على اعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي - ليس عكسا للقول الذي ذكره المحقق الخوانساري من عدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الخارجية ، بل بين القولين عموم من وجه ، كما أشرنا إليه سابقا ، فراجع . ثم إنه زاد بعض الأخباريين ( 1 ) في الاستدلال على قولهم المذكور : بأن الحكم الشرعي يطلب فيه العلم واليقين ، ولابد فيه من الرجوع إلى كلام المعصوم عيه السلام ، فإن لم يستعلم منه فلا بد من التوقف ، لما دل على وجوب التوقف عند الشبهة وأنه خير من الاقتحام في الهلكة ( 2 ) . وأما إذا كان الشك في الموضوع والمتعلق ، فلما لم يمكن استعلامه بالرجوع إلى المعصومين أو كلامهم - ضرورة أنه لا يسئل المعصوم عليه السلام هل توضأت ؟ أو هل أحدثت ؟ - فلو لم يعمل فيها بالاستصحاب يلزم التكليف بما لا يطاق . مضافا إلى دلالة الاخبار على اعتبار الاستصحاب فيها ، بل اعتباره فيها ضروري ، هكذا حكي الاستدلال عنهم .
هامش
( 1 ) لم نقف علبه . ( 2 ) الوسائل 18 : 86 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 35 .