تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الأمر الخارجي وإن كان الشك في الأول ناشئا عن الشك في الثاني . فرب شك ينشأ عن شك لا يجوز الاستصحاب فيه ويجوز في الناشئ عنه باعتراف الخصمين ، كالشك في بقاء طهارة الثوب الناشئ عن الشك في أن الرطوبة التي لاقته قطعا بول أو ماء ، فإنه لا يمكن حينئذ التمسك باستصحاب عدم ملاقاة البول ، ويمكن التمسك باستصحاب الطهارة ، فافهم . [ أقوله ] قدس سره : " بل قال المحدث البارع الحر العاملي في كتابه الفصول المهمة في أصول الأئمة . . . الخ " ( 1 ) . [ أقول ] : لا يخفى أن ما ذكره هذا المحقق لا ينفع المصنف ، نظرا إلى أن مقصود المحقق هو أن هذه الروايات لا تدل على الاستصحاب في نفس الحكم ، وقد عرفت سابقا ( 2 ) : أن مقصود الأخباريين من الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي - الذي لا يرون حجيته وينفون دلالة الاخبار عليه - هو ما إذا كان الشك والشبهة في نفس الحكم الكلي ومسببا عن اختفاء الأدلة الشرعية ، كالشك في بقاء جواز المضي في الصلاة بعد رؤية الماء في أثنائها ، والشك في بقاء النجاسة في الماء بعد زوال تغيره ، والشك في بقاء الطهارة بعد وقوع المذي والشك في رافعيته . وضابطه : كل شك لابد في رفعه وإزالته في مرحلة الواقع من الرجوع إلى المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين أو إلى أخبارهم ، لا ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الجزئي المتعلق بموضوع خاص من جهة الشك في أمر خارجي ، كشك زيد في بقاء طهارته أو طهارة ثوبه من جهد الشك في حصول الرافع أو
هامش
( 1 ) الفصول المهمة في أصول الأئمة : 250 ، الباب 45 . ( 2 ) انظر الصفحة : 72 - 73 .