الأمر الخارجي وإن كان الشك في الأول ناشئا عن الشك في الثاني .
فرب شك ينشأ عن شك لا يجوز الاستصحاب فيه ويجوز في الناشئ
عنه باعتراف الخصمين ، كالشك في بقاء طهارة الثوب الناشئ عن الشك في
أن الرطوبة التي لاقته قطعا بول أو ماء ، فإنه لا يمكن حينئذ التمسك
باستصحاب عدم ملاقاة البول ، ويمكن التمسك باستصحاب الطهارة ، فافهم .
[ أقوله ] قدس سره : " بل قال المحدث البارع الحر العاملي في كتابه الفصول
المهمة في أصول الأئمة . . . الخ " ( 1 ) .
[ أقول ] : لا يخفى أن ما ذكره هذا المحقق لا ينفع المصنف ، نظرا إلى أن
مقصود المحقق هو أن هذه الروايات لا تدل على الاستصحاب في نفس
الحكم ، وقد عرفت سابقا ( 2 ) : أن مقصود الأخباريين من الاستصحاب في
نفس الحكم الشرعي - الذي لا يرون حجيته وينفون دلالة الاخبار عليه -
هو ما إذا كان الشك والشبهة في نفس الحكم الكلي ومسببا عن اختفاء
الأدلة الشرعية ، كالشك في بقاء جواز المضي في الصلاة بعد رؤية الماء في
أثنائها ، والشك في بقاء النجاسة في الماء بعد زوال تغيره ، والشك في بقاء
الطهارة بعد وقوع المذي والشك في رافعيته .
وضابطه : كل شك لابد في رفعه وإزالته في مرحلة الواقع من الرجوع
إلى المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين أو إلى أخبارهم ، لا ما إذا كان الشك في بقاء
الحكم الجزئي المتعلق بموضوع خاص من جهة الشك في أمر خارجي ، كشك
زيد في بقاء طهارته أو طهارة ثوبه من جهد الشك في حصول الرافع أو
هامش
( 1 ) الفصول المهمة في أصول الأئمة : 250 ، الباب 45 .
( 2 ) انظر الصفحة : 72 - 73 .