الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق ، والتحقيق راجعة إلى أنه إذا
ثبت حكم بخطاب شرعي في موضع في حال من حالاته ، نجريه في ذلك
الموضع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ، ومن المعلوم : أنه إذا
تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين ،
فالذي سموه استصحابا راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى آخر
يتحد معه بالذات ويغايره بالقيد والصفات ، ومن المعلوم عند الحكم : أن هذا
المعنى غير معتبر شرعا وأن القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له .
وتارة أخرى : بأن استصحاب الحكم الشرعي وكذا الأصل - يعني
الحالة التي إذا خلي الشئ ونفسه كان عليها - إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج
عنهما ، وفد ظهر في محل النزاع .
بيان ذلك : أنه تواترت الاخبار عنهم بأن كل يحتاج إليه ( 1 ) إلى يوم
القيامة ورد مخزونا عند أهل الذكر عليهم السلام " بحصر المسائل في ثلاث : بين
رشده ، وبين غيه - أي مقطوع به لا ريب فيه - وما ليس ، هذا ولا ذاك ،
وبوجوب التوقف في الثالث ( 2 ) " ( 3 ) انتهى كلامه بألفاظه .
وقد أجيب عن جوابه الأول : بأن الحكم الثابت ، في موضع في حال ،
إن كان ثبوته للموضع مقيدا بتلك الحال فلا خلاف في عدم جريان
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والعبارة التي نقلها عنه في الوافية هكذا : إنه تواترت الاخبار عنهم
عليهم السلام " بأن كل ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ورد في خطاب وحكم حتى
أرش الخدش ، وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام فعلم أنه ورد في محال
النزاع أحكام نحن لا نعلمها بعينها ، وتواترت الاخبار عنهم عليهم السلام بحصر المسائل
. . . إلى آخر ما في المتن .
( 2 ) الوسائل : 18 : 114 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 3 ) الوافية : 212 - 213 .