النقل والاشتراك حكما لغويا .
وثانيا : إنه كما أن حكم الشارع بوجوب إبقاء زيد ظاهرا عند الشك
في بقائه على أن يكون المقصود بالذات هو هذا القدر لا فائدة فيه ، فكذلك
حكمه بوجوب إبقاء اللفظ في مرحلة الظاهر على ما كان عليه من عدم
الوضع للمعنى الفلاني على أن يكون هذا الحكم مقصودا بالذات أيضا لا
فائدة فيه .
وكما أن حكم الشارع بوجوب ترتيب جميع آثار البقاء على زيد
- حتى الآثار التي لا يختلف حكمها الشرعي بوجود زيد وعدمه - أيضا غير
مقصود ، فكذلك حكمه بوجوب ترتب آثار عدم النقل والاشتراك على هذا
اللفظ - حتى الآثار التي لا يختلف حكمها الشرعي بنقل اللفظ إلى المعنى
المبحوث فيه وعدمه - أيضا غير مقصود ، فإن حمل اللفظ الوارد في كتب
التاريخ على هذا المعنى المبحوث عن نقل اللفظ إليه ، أو على المعنى الاخر
الذي شك في نقل اللفظ عنه إلى المعنى المبحوث عنه لا يختلف حكمه
الشرعي في حالتي النقل وعدمه ، لأنك على أي تقدير بالخيار - شرعا - في
حمل اللفظ الوارد في ذلك التاريخ على أي معنى شئت ، ولا يترتب على هذا
الحمل شئ من الشارع ، سواء نقل هذا اللفظ إلى المعنى المبحوث أو لم ينقل ،
نظير إرسال الكتابة إلى زيد .
فانحصر الامر في أن يكون المقصود الذاتي من حكم الشارع بوجوب
بقاء اللفظ على ما كان عليه ( 1 ) ترتيب الآثار المترتبة على بقائه التي رتبها
الشارع على البقاء ، كما كان كذلك في الموضوعات الصرفة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وترتيب " والظاهر زيادة " الواو " .