بالحكم الشرعي قريبا أو بعيدا ، فإذا فرضنا أن بقاء زيد - المشكوك البقاء -
يترتب عليه أمر خارجي آخر ويترتب على هذا الأمر الخارجي أمر آخر ،
وهكذا إلى عشر وسائط ، ثم يترتب على الواسطة العاشرة حكم شرعي ،
فلم يقل من قال بالاستصحاب في الموضوعات الصرفة بخروج مثل ذلك .
فإن قلت : ليس الفارق هي قلة الواسطة وكثرتها ، وليس هذا
مقصودنا من قرب الارتباط بالحكم الشرعي وبعده ، بل المقصود هو أن
حكم المعصوم عليه السلام في ضمن عموم " لا تنقض " بوجوب إبقاء زيد لا معنى
له يستقيم عقلا وعرفا ولا يكون معه الكلام لغوا ، إلا وجوب ترتيب آثار
البقاء الشرعية عليه ، فيكون الكلام دالا على الترتيب المذكور بدلالة
الاقتضاء ، سواء كان ترتب الآثار الشرعية بلا واسطة ، أو مع واسطة واحدة
أو متعددة ، قليلة أو كثيرة ، بخلاف حكمه عليه السلام " في ضمن العموم المذكور
بوجوب إبقاء اللفظ على ما كان عليه والحكم بكونه غير منقول ولا مشترك ،
بل متحد المعنى ، فإن مثل هذا الحكم له معنى مستقل وهو حكم لغوي ، وإن
كان يترتب على هذا الحكم اللغوي حكم شرعي ، كما أن المسألة الأصولية
- كحجية خبر الواحد - مسألة مستقلة ، ومع ذلك يترتب عليها الأحكام الفرعية .
فبعد ما علم بالاستقراء أن شأن الشارع هو بيان الحكم الشرعي
لا الحكم اللغوي وإن كان يترتب عليه حكم شرعي ، فلا يظهر من الاخبار
شمولها لحكم الموضوعات المستنبطة .
قلت : أولا : إن هذا منقوض بمثل استصحاب عدم القرينة وعدم
السقوط والزيادة ، إذ الحكم بجميع ذلك ليس أمرا يمكن أن يكون مقصودا
بالذات ، وليس هذه الأحكام أحكاما لغوية ، وإن سلمنا كون الحكم بعدم
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 223
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٣