خلافا لبعض مشايخنا ( 1 ) حيث منع من ظهورها بالنسبة إلى
الموضوعات المستنبطة ، وادعاه بالنسبة إلى الموضوعات الصرفة فقط من
الأمور الخارجية ، مستندا إلى أن ارتباطها بالأحكام الشرعية قريب ، فلا . ببعد
بيان حكمها عن منصب الشارع ، فإن الحكم بوجوب إبقاء زيد - المفقود - في
قوة حكمه بحرمة التصرف في ماله ، بل المقصود الذاتي من ذلك الحكم هذا
الحكم - على ما عرفت سابقا - بخلاف ارتباط الموضوعات المستنبطة
بالاحكام ، فإنه بعيد .
مثلا إذا حكم الشارع في ضمن قوله : " لا تنقض اليقين بالشك "
بوجوب إبقاء اللفظ على ما كان من اتحاد المعنى وأن لا يحكم عليه بنقل
أو اشتراك ، فلا يفهم من ذلك أن مقصوده الذاتي من ذلك هو الحكم في
مرحلة الظاهر بأن السورة واجبة ، نظرا إلى أن الامر الوارد بالسورة في
الرواية الفلانية - المشكوك في كونه موضوعا للوجوب فقط أو له
وللاستحباب - يجب بمقتضى الاستصحاب الحكم باتحاد معناه وكونه حقيقة
خاصة في الوجوب ، فيترتب على ذلك وجوب حمل الامر المجرد عليه ،
فيترتب على ذلك وجوب الحكم بإرادة المعصوم عليه السلام " الوجوب من الامر
بالسورة ، فيترتب عليه وجوب السورة على المكلف .
أقول : وفيه نظر ، أما أولا : فلان ارتباط الموضوع الصرف - الذي
يحكم المعصوم بوجوب إبقائه حين الشك - قد يمكن أن يفرض أبعد من
ارتباط الموضوع المستنبط بالحكم ، كما لا يخفى ، فإن من قال بدلالة الروايات
على حجية الاستصحاب في الموضوعات الصرفة لم يفصل بين كون ارتباطها
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .