لو استعمل فيه مستقلا ومنفردا - لا يحصل بمجرد إرادة جميع الأشياء من لفظ
" كل شئ " مع تفاوت نسبة الطهارة والقذارة إلى الأشياء ، فإن نسبة الطهارة
إلى مشكوك البقاء على الطهارة إنما هي على وجه البقاء ، وإلى مشكوك
الثبوت على وجه الثبوت ، وكذا نسبة القذارة إلى مشكوك البقاء على الطهارة
على وجه الحدوث ، وإلى مشكوك الطهارة من حيث الحكم الشرعي على
وجه الثبوت ، وعلى مشكوك الطهارة من حيث الفردية للطاهر على وجه
الفردية .
نعم ، يمكن حمله على معنى آخر يفيد الحكم بالطهارة في جميع الشكوك ،
لكن لا على وجه كان يفيد كلا منها لو استعمل فيه منفردا ، بان يقال : إن
جميع هذه الطوائف الثلاثة - أعني الأشياء المشكوكة الطهارة من حيت البقاء ،
والمشكوكة الطهارة من حيث أنفسها ، والمشكوكة الطهارة من حيث فرديتها
للطاهر - مشتركة في أن الشك في ثبوت الطهارة لها ، فإن ما شك في بقاء
طهارته يكون في أن الشك - مع قطع النظر عن كونه طاهرا في السابق -
يشك في ثبوت الطهارة ، وإن كان هذا الثبوت المشكوك إذا لوحظ معه
الثبوت أولا يسمى بقاء .
وكذا إذا حصل العلم بقذارة هذا الشئ فقد حصل العلم بثبوت
القذارة ، وإن كان هذا الثبوت إذا لوحظ معه عدمه في السابق يسمى حدوثا .
وكذا ما شك في كونه فردا للطاهر إذا حصل العلم بكونه قذرا ،
فباعتبار تعلق علمه أولا بفردية هذا المشكوك للقذر يحصل العلم بالفردية ،
وباعتبار أن هذا العلم مستلزم للعلم بثبوت القذارة الكائنة للمفهوم الكلي
وسرايتها منه إليه يكون قد حصل العلم بثبوت القذارة لذلك المشكوك .
فإذا قلنا : إن معنى الخبر هو : أن كل شئ شك في ثبوت الطهارة له
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 219
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢١٩