تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الشك في الموضوع ، والحاصل : أن يفيد حكم جميع الشكوك على النهج الذي أفاده لو اختص به ، بأن يراد من " كل شئ " كل مشكوك الطهارة ، سواء كان من حيث البقاء أو من حيث الثبوت - لا يحصل إلا بحمل قوله : " طاهر " على معنيين : أحدهما : أنه باق على الطهارة ، فيحمل باعتبار هذا المعنى على طائفة من أفراد الموضوع ، وهو الأشياء المشكوكة البقاء على الطهارة ، ولابد حينئذ في هذا الاستعمال من حمل قوله : " تعلم أنه قذر " : تعلم أنه حدث له القذارة ، إذ لا يخفى ركاكة حمله حينئذ على مطلق الثبوت . والاخر : أنه ثابت له الطهارة ، فيحمل بهذا الاعتبار على الطائفة الأخرى من الأشياء المشكوكة الطهارة من حيث الثبوت ، لكن يستعمل حينئذ قوله : " تعلم أنه قذر " في معنيين : يناسب أحدهما : الشك في الحكم الشرعي وهو ثبوت القذارة للشئ بنفسه ، والاخر : الشك في الموضوع وهو ثبوت كونه من مصاديق القذر ، فيكون نظير قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل ) ( 1 ) حيث أريد من لفظ الصلاة معنيان : نفس الأركان المخصوصة ، وبهذا الاعتبار حرم الدخول فيها عند السكر ، ومحلها - أعني المسجد - وبهذا الاعتبار حرم الدخول فيها جنبا إلا عابري سبيل . فحاصل الكلام : أن حمل الخبر على معنى عام يشمل جميع المعاني الثلاثة - بحيث يفيد حكم كل من الشكوك على النهج الذي كان يفيده
هامش
( 1 ) النساء : 43 .