الشك في الموضوع ،
والحاصل : أن يفيد حكم جميع الشكوك على النهج الذي أفاده لو
اختص به ، بأن يراد من " كل شئ " كل مشكوك الطهارة ، سواء كان من
حيث البقاء أو من حيث الثبوت - لا يحصل إلا بحمل قوله : " طاهر " على
معنيين :
أحدهما : أنه باق على الطهارة ، فيحمل باعتبار هذا المعنى على طائفة
من أفراد الموضوع ، وهو الأشياء المشكوكة البقاء على الطهارة ، ولابد حينئذ
في هذا الاستعمال من حمل قوله : " تعلم أنه قذر " : تعلم أنه حدث له
القذارة ، إذ لا يخفى ركاكة حمله حينئذ على مطلق الثبوت .
والاخر : أنه ثابت له الطهارة ، فيحمل بهذا الاعتبار على الطائفة
الأخرى من الأشياء المشكوكة الطهارة من حيث الثبوت ، لكن يستعمل
حينئذ قوله : " تعلم أنه قذر " في معنيين : يناسب أحدهما : الشك في الحكم
الشرعي وهو ثبوت القذارة للشئ بنفسه ، والاخر : الشك في الموضوع وهو
ثبوت كونه من مصاديق القذر ، فيكون نظير قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل ) ( 1 ) حيث
أريد من لفظ الصلاة معنيان : نفس الأركان المخصوصة ، وبهذا الاعتبار حرم
الدخول فيها عند السكر ، ومحلها - أعني المسجد - وبهذا الاعتبار حرم
الدخول فيها جنبا إلا عابري سبيل .
فحاصل الكلام : أن حمل الخبر على معنى عام يشمل جميع المعاني
الثلاثة - بحيث يفيد حكم كل من الشكوك على النهج الذي كان يفيده
هامش
( 1 ) النساء : 43 .