من الدلالات اللفظية لتلك الأخبار ، فلا يمكن أن يقال في مقابله إلا : أن
العهدة على المدعي .
لكن الانصاف ، أنه لا يفهم من تلك الأخبار الخاصة إلا حجية
الاستصحاب في ما إذا شك في وجود الرافع - كما هو موردها - أو شك في
رافعية الشئ من جهة الاشتباه الخارجي - كالرطوبة المشتبهة الواقعة على
الثوب - وأما غيرهما فلا .
[ قوله ] قدس سره : " إذا عرفت هذا وظهر لك الفرق بين المعاني عرفت : أن
المعاني متغايرة متباينة ، لا يجوز إرادتها جميعا في إطلاق واحد . . . إلى قوله
رحمه الله : مع تفاوت إضافة الطهارة والقذارة إلى الأشياء ، وكذلك سبب العلم " .
[ أقول ] : لا يخفى أن كل معنى من المعاني الثلاثة المذكورة بنفسه معنى
تام لا يوجب تخصيصا في عمومات الرواية ، نظرا إلى أن عموم " كل شئ "
تابع لما أريد من الحكم في قوله : " طاهر حتى تعلم " وكذا عموم العلم ، فإن
كان المراد بالرواية بيان حكم مشكوك الطهارة في متيقن الطهارة فيكون
المراد من قوله : " طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 1 ) الحكم ببقاء الطهارة إلى الغاية
المذكورة ، فالمقصود بالذات الحكم ببقاء الطهارة لا ثبوتها في الجملة ، لأنه
معلوم للمخاطب حينئذ ، فيكون المراد ب " كل شئ " : كل شئ شك في طهارته
من حيث البقاء ، وليس عمومه حينئذ أزيد من ذلك ، نظرا إلى أن المراد من
الشئ هو المشتبه بقرينة قوله : " حتى تعلم " ، وأن المعصوم عليه السلام في مقام
بيان الحكم الظاهري ، وحينئذ فجهة الاشتباه في الشئ مكشوف عنها بالحكم
بالطهارة ، فإذا فرض أن المراد الحكم ببقاء الطهارة فيكشف عن أن المراد كل
هامش
( 1 ) المستدرك 2 : 583 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، نقلا عن المقنع .