شئ مشتبه البقاء على الطهارة .
وكذا يكون المراد من قوله : " حتى تعلم أنه قذر " ، حتى تعلم حدوث
القذارة له وتجددها .
وإن كان المراد بها بيان حكم مشكوك الطهارة من حيث الثبوت
لا البقاء - سواء كان من جهة الشك في أصل الحكم أو من جهة الشك في
الموضوع - فالمراد بقوله : " طاهر حتى تعلم أنه قذر " الحكم بثبوت الطهارة
له إلى حين العلم بثبوت القذارة له بنفسه ، أو ثبوت كونه من مصاديق القذر ،
فالمراد بقوله : " كل شئ " : كل شئ مشكوك الطهارة من حيث الثبوت ،
وليس عمومه أزيد من هذا القدر حينئذ .
وعلى هذا المعنى فالحكم بالبقاء ليس مقصودا أولا وبالذات ، نعم بعد
ما قيد الثبوت إلى حين ثبوت العلم فيفهم البقاء إليه .
ولا شك في أنه لا يلزم من استعمال قوله : " طاهر حتى تعلم " في كل
واحد من المعنيين السابقين منفردا تخصيص ولا تقييد ، وكذا من استعمال
قوله : " حتى تعلم أنه قذر " في كل من المعاني المذكورة ، أعني حتى تعلم
حدوث القذارة ، أو حتى تعلم ثبوت القذارة بنفسه ، أو حتى تعلم ثبوت
مصداقيته للمفهوم الذي حكم بقذارته .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن حمل هذا الكلام على ما يفيد الحكم لجميع
المشكوكات المذكورة بحيث يحكم على كل شك بحكم مطابق لحيثية ذلك
الشك - بأن يحكم على مشكوك البقاء على الطهارة بالبقاء عليها ، وعلى
مشكوك الطهارة من حيث الثبوت بثبوتها له إلى حصول العلم بحدوث
القذارة في الأول ، والعلم بثبوت القذارة له في بعض أفراد الثاني وهو الشك
في الحكم الشرعي ، والعلم بثبوت فرديته للقذر في البعض الاخر منه وهو
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 217
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢١٧