بخلاف ما إذا كان الشك في أن هذا الشئ مزيل بالخصوص أم لا ؟
فإن مرجعه إلى الشك في عموم الدليل بالإضافة إلى إفادة الحكم في زمان
حصول هذا الشئ ، سواء كان ظاهره الاستمرار أبدا أو كان مغيى بغاية .
وكأن منشأ تخطئة المصنف لذلك المتوهم هو : أنه لما رأى بعض أمثلة
الشك في الصدق الذي اعتقد أنه مثال له - كالشك في مانعية المذي -
لا يجري دليل المحقق الخوانساري فيه ، فحكم بأن حكمه بجريان
الاستصحاب في صورة الشك في الصدق وبعدم جريانه في صورة الشك في
كون الشئ مزيلا بالخصوص ، ليس راجعا إلى ما سبق منه في رد استصحاب
القوم وإثبات استصحابه من الدليل . وليس الفرق بينهما راجعا ( 1 ) بين
استصحاب القوم وصورة الشك في وجود الغاية . وستعرف أن الشك في
المذي ليس شكا في صدق المزيل ، [ بل ] هو شك في المزيلية بالخصوص . لكن
الانصاف ظهور عبارة المحقق في ما ذكره المصنف .
فإن قلت : إن الشك في الرافعية مرجعه إلى الشك في تخصيص العام ، إذ
لا يتصور الرافعية إلا إذا ثبت للشئ استمرار بدليل .
قلت : نحن أيضا نعترف بأنه شك في التخصيص ، فإنه إذا دل الدليل
بظاهره على الاستمرار - إما دائما ، أو إلى غاية معينة ، أو إلى إحدى غايات
معلومة - فالشك في كون هذا الشئ غاية ومزيلا شك في أن عموم ثبوت
الحكم أبدا أو إلى أن توجد تلك الغاية المعينة أو إحدى الغايات المعينة باق ،
أو خصص بصورة عدم حدوث هذا الامر المشكوك في كونه مزيلا .
لكن نقول : إنه لا يخلو الامر ، إما أن يكون هذا الشك معتبرا في مقابل
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٠٢