أمر اعتباري .
مع أنه لو قال ، فنجيبه - كالسابق - بأن المراد فرض انتفاء الشك في
البقاء بانتفاء الشك في كونه مغيرا للحكم لا بانتفاء ، نفسه ، كما مر .
[ قوله ] قدس سره : " مع أنه يرد النقض فيما لو فرض في ما فرضه المستدل
أيضا أن يصير الآن المتأخر سببا للشك . . . الخ " .
[ أقول ] : لا يخفى أن المستدل لا يقول بحجية هذا الاستصحاب من
جهة هذا الشك ، يعني أنه لو فرض أن الحكم باستمرار حكم إلى غاية معينة
مردد - لاجمال دليله بين كونه في جميع الآنات أو في الآن المتقدمة على الحالة
الحادثة الموجبة للتردد - فلا يجري الاستصحاب في هذه الحالة ، لان هذا عين
استصحاب القوم إن كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء أصل الحكم
المغيى .
وإن كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء مزيلية المزيل إلى ذلك
الزمان ، فهو - باعتبار ملاحظة حكم المزيلية - يرجع إلى استصحاب القوم ،
لأن الشك في أن الحكم بكون الشئ الفلاني مزيلا ثابت دائما أو في بعض
الأوقات - أعني الآنات المتقدمة - وباعتبار ملاحظة الحكم السابق يرجع إلى
الشك في كون الشئ مزيلا .
ولنوضح ذلك بمثال ، فنقول : إذا علم من المولى وجوب إكرام زيد عند
مجيئه إلى حال كذا - بمعنى أنه مستمر إليه وهو مزيل له - فامتثل العبد هذا
التكليف في مدة ثم شك في بقاء ذلك الحكم ، فقد يكون شكه في أن ذلك
التكليف هل هو جار إلى هذا الآن أم لا ؟ نظرا إلى إجمال دليله وكونه قابلا
للاستمرار وللاختصاص بالآنات السابقة ، وقد يكون قاطعا ببقاء وجوب
الاكرام لكنه شاك في أن مزيلية حال كذا هل هي ثابتة إلى هذا الآن
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 200
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٠٠