تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أمر اعتباري . مع أنه لو قال ، فنجيبه - كالسابق - بأن المراد فرض انتفاء الشك في البقاء بانتفاء الشك في كونه مغيرا للحكم لا بانتفاء ، نفسه ، كما مر . [ قوله ] قدس سره : " مع أنه يرد النقض فيما لو فرض في ما فرضه المستدل أيضا أن يصير الآن المتأخر سببا للشك . . . الخ " . [ أقول ] : لا يخفى أن المستدل لا يقول بحجية هذا الاستصحاب من جهة هذا الشك ، يعني أنه لو فرض أن الحكم باستمرار حكم إلى غاية معينة مردد - لاجمال دليله بين كونه في جميع الآنات أو في الآن المتقدمة على الحالة الحادثة الموجبة للتردد - فلا يجري الاستصحاب في هذه الحالة ، لان هذا عين استصحاب القوم إن كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء أصل الحكم المغيى . وإن كان الشك فيه من جهة الشك في بقاء مزيلية المزيل إلى ذلك الزمان ، فهو - باعتبار ملاحظة حكم المزيلية - يرجع إلى استصحاب القوم ، لأن الشك في أن الحكم بكون الشئ الفلاني مزيلا ثابت دائما أو في بعض الأوقات - أعني الآنات المتقدمة - وباعتبار ملاحظة الحكم السابق يرجع إلى الشك في كون الشئ مزيلا . ولنوضح ذلك بمثال ، فنقول : إذا علم من المولى وجوب إكرام زيد عند مجيئه إلى حال كذا - بمعنى أنه مستمر إليه وهو مزيل له - فامتثل العبد هذا التكليف في مدة ثم شك في بقاء ذلك الحكم ، فقد يكون شكه في أن ذلك التكليف هل هو جار إلى هذا الآن أم لا ؟ نظرا إلى إجمال دليله وكونه قابلا للاستمرار وللاختصاص بالآنات السابقة ، وقد يكون قاطعا ببقاء وجوب الاكرام لكنه شاك في أن مزيلية حال كذا هل هي ثابتة إلى هذا الآن