عند الحالة التي فرض عروضه عندها ، لكنا قاطعين بالبقاء " ( 1 ) .
إذا عرفت ما تلونا ، فلنرجع إلى ما في كلام السيد ( 2 ) فنقول :
أما قوله : " وكلها مشترك في أن الشك لو فرض عدم عروضه في
الزمان الذي عرض فيه ، أو عند الحالة التي فرض عروضه عندها لكنا
قاطعين " .
ففيه : أنه لا كلام في أن ارتفاع الشك - يعني احتمال زوال الحكم
السابق - مستلزم للقطع بالبقاء ، لكن الكلام في أن الموجب لهذا القطع موجود
في السابق من جهة الدليل الدال على الحكم الأول ، بحيث ينتظر في حصول
موجبه ارتفاع الشك ، أم لا ؟ ومعلوم أن ذلك موجود في استصحاب المحقق ،
دون استصحاب القوم ، كما عرفت .
وأما قوله : " لأن عدم العروض إنما يكون عند القطع بأن جزء من
اجزاء علة الوجود لم يرتفع " .
ففيه ، أولا : منع الحصر ، إذ قد يكون عدم عروض الشك بسبب القطع
بانتفاء علة الوجود الأول كلا أو بعضا مع تجدد أخرى مقامها أو جزء آخر
مقام المرتفع .
وثانيا : أن هذا القطع بعدم ارتفاع جزء من أجزاء العلة السابقة
لا يوجد ما يوجبه ، إذ لم يوجد في السابق إلا القطع بوجوده في ذلك الوقت ،
وقد قال المحقق : " إن القطع بوجود شئ في آن ، لا يوجب القطع بثبوته في
آن آخر لولا الشك " ( 3 ) نعم ، يكشف هذا القطع المتجدد عن ثبوت علة
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 186 .
( 2 ) تقدم كلامه قدس سره في الصفحة : 185 - 187 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 187 .