تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المفروض أن الدليل على الحكم في الزمان الأول - في استصحاب القوم - لا يدل على الاستمرار ، بل يحتمل أن يكون قد أريد منه الاستمرار ، ويحتمل أن يكون قد أريد منه بيان الحكم في الزمان الأول فقط . وعلى التقدير الأول : فيحتمل أن تكون العلة للحكم في الزمان الأول هي بنفسها علة للحكم في الزمان الثاني . ويحتمل أن تكون غيرها . وعلى التقدير الثاني : فيحتمل أن يثبت الحكم في الزمان الثاني بدليل آخر غير هذا الدليل الأول المسوق لبيان الحكم في الزمان الأول ، ويحتمل أن لا يثبت الحكم في الزمان الثاني ، كما لم يكن الدليل الأول شاملا له أيضا . فهذه أربعة احتمالات ، يكون الحكم في الزمان الثاني في الثلاثة الأولى منها هو نفس الحكم في الزمان الأول ، وحينئذ فنقول : القطع الذي يحصل - بفرض ارتفاع الشك في زمانه - بثبوت الحكم كما كان في السابق قد يحصل بكشف كاشف عن أن الدليل الأول كان دالا على الاستمرار ، وقد يحصل بكشف كاشف عن ثبوت الحكم في الثاني - وإن لم يكن المقصود من الدليل الأول ذلك - وكذلك قد يحصل بالكشف عن بقاء نفس علة الوجود في الأول إلى الزمان الثاني ، وقد يحصل بالكشف عن تجدد علة أخرى غير الأولى ، ولو كانت المغايرة بتبدل جزء من أجزاء العلة الأولى . ولا شك أن هذا القطع الحاصل على فرض ارتفاع الشك بجميع أطواره المذكورة لم يكن له موجب في الآن الأول ، إذ لم يوجد في الآن الأول إلا أمور ثلاثة : الدليل الذي دل على الحكم في الزمان الأول ، واليقين بنفس الحكم المدلول عليه بذلك الدليل ، واليقين بوجود العلة لهذا الحكم المكشوف عنها بذلك الدليل ، ومعلوم أن لا شئ من هذه الثلاثة يوجب القطع المذكور