لا يوجب وجود الموجب لليقين ، فإن الدليل لا يكون دليلا في كل آن
إلا بالنسبة إلى ما يدل عليه بطور القطع أو الظن .
هذا إن أراد بالفقرة المذكورة رد المحقق ، وإن أراد به شيئا آخر
فلا يمكننا تسليمه .
ومن جميع ذلك يظهر ما في كلام العلامة البهبهاني ، فإن محل النزاع وإن
لم يكن في الحكم الاني ، إلا أنه ليس منحصرا في الحكم المحدود الذي يكون
دليله موجبا لليقين لولا الشك ، فتأمل .
ثم ، يجوز أن يكون مراد هؤلاء الاجلاء - مما ذكروه في الرد - هو أن
الذي أراده المحقق من كلامه الجاري في استصحابه جار في استصحاب
القوم ، فلا ينافي ذلك ما أجبناه به من أن ظاهر كلامه لا يجري في
استصحابه أيضا .
[ قوله ] قدس سره : " لضرورة عدم الواسطة بين الشك واليقين السابق " .
[ أقول ] : قد عرفت أن عدم الواسطة بين اليقين والشك ليس محل كلام
لاحد ، لكن هذا المحقق يقول : إن اليقين المتحقق عند فرض ارتفاع الشك قد
يكون بنفس الدليل الدال على الحكم في الآن الأول - أي بنفس تلك الدلالة
وبذلك المقدار منها - وقد يكون بسبب . تجدد أمر موجب له ، ولو بالكشف عن
إرادة الاستمرار من الدليل الأول .
[ قوله ] قدس سره : " فإن المراد بالشك هنا ما ينافي اليقين السابق . . . إلى
قوله : مع أن ذلك يضر المستدل أيضا ، فإن الشك في ما فرضه على هذا
التقدير إذا فرض انتفاؤه فلا يثبت استصحابه ، لاحتمال تحققه في ضمن القطع
بعدم الحكم السابق لا بانسحابه " .
[ أقول ] : أورد عليه المحقق المعاصر السابق - الموافق للمحقق
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 193
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٩٣