الخوانساري في نفي دلالة الخبر على حجية استصحاب القوم - ب " أن سبب
الشك في هذا القسم الثالث - يعني به استصحاب القوم - هو عدم دليل على
شئ من البقاء والعدم ، وفرض انتفائه لا يكون إلا بوجود الدليل على
أحدهما ، ومن أين علم أن بانتفائه يتحقق الدليل على الوجود ؟ ومتى وقع
الفراغ عن احتمال العدم ؟
وذلك بخلاف الأولين ، فإن دليل البقاء موجود ، فلو فرض عدم طرو
موجب الشك ولا حدوث أمر مضاد للسابق لبقي اليقين السابق قطعا ، لكونه
إما مستمرا أبدا ، أو مغيى بغاية لا بد من حدوثها في انتفائه ، بخلاف القسم
الثالث ، فإنه غير معلوم البقاء ولو لم يحدث أمر مضاد أصلا ، لكون ذاته
كذلك " ، ( 1 ) إنتهى .
ومراده من الأولين : ما ثبت استمراره أبدا ولم يعلم له مزيل ، وما ثبت
استمراره إلى غاية ، وضابطهما : ما كان الدليل الدال على الحكم الأول جاريا
إلى زمان الشك لولا الشك ، ولم يكن الشك من جهة الشك في دلالة الدليل
عليه بالذات .
ومراده من القسم الثالث : استصحاب القوم ، أعني ما كان الشك في
الآن اللاحق من جهة الشك في شمول الدليل له .
أقول : فيه أولا : أن كلام المصنف إنما هو مع المحقق الخوانساري ،
حيث إنه ادعى في استصحابه " أنه لولا الشك لثبت اليقين " ولم يكن في
كلامه قوله : " ولا حدوث أمر مضاد للسابق " . فحينئذ لا شك في أن مراده
من " الشك " مجرد احتمال الزوال ، لأنه لو كان مراده منه الترديد - المركب من
هامش
( 1 ) مناهج الاحكام والأصول : مبحث الاستصحاب ، ذيل القول التاسع في الاستصحاب .