الوجود الثانوي في الآن الأول في نفس الامر ، لكن ثبوته في نفس الامر
لا يجدي في إيجاب القطع به في الآن الثاني .
فإن قلت : استصحاب المحقق كذلك أيضا ، لان في زمان الشك
لا يوجد ما يقتضي اليقين بثبوت الحكم في الآن الثاني ، بل القطع المتجدد
عند ارتفاع الشك بعدم حصول الغاية يكشف عن دخول هذا الزمان في
نفس الامر في عموم الحكم الثابت لما قبل الغاية .
قلت : هذا رجوع إلى جوابنا السابق ، الراجع إلى منع جريان ما ذكر
المحقق من تفسير النقض والتعارض في استصحابه أيضا .
وأما قوله : ( 1 ) " وتفاوت الوجودين في أن أحدهما قطعي الوجود في
قطعة قصيرة من الزمان . . . الخ " .
فإن أراد به الرد على المحقق أيضا ، فلا يخفى أن المحقق لم يستند في
ما ادعاه - من الفرق بين استصحابه واستصحاب القوم - إلى تفاوت زمان
ثبوت الحكم السابق فيهما في القصر والطول ، بل استند فيه إلى تحديد الزمان
في استصحابه وعدم تحديده في استصحاب القوم .
وإن أراد به التفرقة بين الصورة الأولى من الصور التي ذكرها .
والصورة الأخيرة منها ، فله وجه لو ادعى أحد الفرق بينهما ، فتأمل .
وأما قوله : " والدليل - كالنص - لابد أن يكون في كل منهما محتملا لان
يراد . . . الخ " .
ففيه : أن كون الدليل محتملا لإرادة الاستمرار " بل كونه مرادا منه في
متن الواقع ، بكشف القطع الحاصل عند فرض ارتفاع الشك عن ذلك ،
هامش
( 1 ) أي قول شارح الوافية ، المتقدم في الصفحة : 186 .