وجميع هذه الصور مشتركة في حصول رجحان البقاء بعد ملاحظة
الوجود المتقدم المتيقن ، فيمكن لمن عول على مثل هذا الظن إثبات الحكم
بتوسطه في الزمان الثاني ، وإن جاز إثباته بغيره أيضا من دليل عقلي
أو نقلي ، كما يأتي بيانه ( 1 ) .
وكذا كلها مشتركة في أن الشك لو فرض عدم عروضه في الزمان
الذي عرض فيه - أو عند الحالة التي فرض عروضه عندها - لكنا قاطعين
بالبقاء ، لأن عدم العروض إنما يكون عند القطع بأن جزء من أجزاء علة
الوجود لم يرتفع ، ومع عدم ارتفاعه يحصل اليقين بوجود المعلول ، لما مر من
أن بقاء المعلول إنما هو ببقاء العلة التامة ، وزواله إنما هو بعدمه .
وتفاوت الوجودين - في أن أحدهما قطعي الوجود في قطعة قصيرة من
الزمان بحيث لا يصدق على الوجود فيها أنه مستمر ، والاخر قطعي الوجود
في قطعة طويلة ويصدق على الوجود فيها أنه مستمر - لا يصير منشأ
للاختلاف ، حتى يقال : إن الشك لو لم يعرض في الثاني لكان هناك شئ
موجب لليقين ، بخلاف الأول .
والدليل - مثل النص - لابد أن يكون في كل من هذين الشقين محتملا
لان يراد منه الدوام - بحيث يشمل ما بعد القطعة الصغيرة والكبيرة - وأن
يراد منه عدم الدوام ، أعني اختصاص الوجود بنفس القطعتين " ( 2 ) انتهى
موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
وفي موضع آخر - عند رد ما قاله المحقق الخوانساري في مقام رد
هامش
( 1 ) في المصدر : كما سيظهر إن شاء الله في المقدمة الثالثة
( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 117 - 118 ، مع تفاوت في بعض العبارات .