استصحاب المشهور : من " أن اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب اليقين به
في زمان آخر لولا عروض الشك " ( 1 ) - قال : " اليقين بوجود الشئ يدل على
وجود جميع ما يتوقف عليه ذلك الشئ ، فلولا عروض الشك في ارتفاع
جزء من أجزاء ما يتوقف عليه لكنا قاطعين بوجود علته التامة " ( 2 ) انتهى .
ووافقه في هذا الايراد العلامة البهبهاني - في رسالته المعمولة في
الاستصحاب - قال قدس سره - . في مقام رد المحقق الخوانساري - بعد كلام طويل
له في الرد - : " إن ما ذكره - يعني المحقق - في منع دلالة الاخبار على مطلوب
القوم قد عرفت فساده : من أن مطلوبهم وثمرة نزاعهم ليس في الحكم الاني ،
بل الذي يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك ، الحاصل من تغير العلة " ( 3 )
انتهى كلامه رفع مقامه . والمصنف قدس سره . وافقهما على الايراد المذكور .
وحاصل هذا الايراد : هو ادعاء أن ما ذكره المحقق الخوانساري في
تفسير " النقض " جار في استصحاب القوم أيضا ، كما هو جار في استصحابه
- عكس ما ذكرنا من الجواب - حيث إن حاصله كان منع جريان التفسير
المذكور في استصحابه ، كما هو غير جار في استصحاب القوم إلا أن يراد به
شئ يجري فيهما ، وقد اتضح سابقا بما لا مزيد عليه .
ولكن الحق أن ما ذكره هؤلاء الاجلاء لا ينهض جوابا لما ذكره هذا
المحقق ، نظرا إلى أنه قد فسر التعارض اللازم من النقض ، بأن يكون شئ
يوجب اليقين لولا الشك ، بمعنى أنه لو لم يكن الشك لثبت اليقين بنفس ما
أوجب اليقين السابق ، وهو الدليل الدال على الحكم الأول ، ومعلوم أن
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 76 .
( 2 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 120 .
( 3 ) الرسائل الاستصحابية ( مخطوط ) : 9 .