للحكم المغيى ، فيكون المعصوم قد نهى عن نقض ذلك الحكم بمجرد الشك في
تلك الغاية ، وأمر بأن لا ينقض إلا بالناقض والرافع اليقيني .
وأما إذا دل الدليل على استمرار حكم يكون من القسم الثاني إلى
غاية ، فيمكن أن تكون تلك الغاية رافعة أو كاشفة عن رافع ، ويمكن أن
تكون آخر زمان استعداد الحكم أو كاشفا عن آخره ، فلا يتصور هنا نقض
ورفع حتى ينهى عنه .
وبالجملة : نقض اليقين بالشك إنما يصدق - عرفا - إذا صدق " النقض "
في حال العلم بالغاية ، كما يصدق أن الطلاق ناقض للزوجية ، ولا يصدق إذا لم
يكن نقض في حال العلم بالغاية ، كما لو كانت من قبيل حدوث آخر مدة
العقد المنقطع أو التحليل .
فكل حكم يكون الغاية له من قبيل الطلاق - مثلا - فيصدق النقض في
حالتي الشك واليقين ، فيتصور نهي المعصوم عنه في حالة الشك ، كالأمثلة
المذكورة في القسم الأول . وكل حكم يحتمل أن يكون الغاية له من قبيل
انتهاء مدة التحليل والتمتع ، فلا يصدق فيه النقض .
فعلم من ذلك : أن مطلق الحكم الذي دل الدليل على استمراره إلى
غاية لا يستقيم فيه دعوى التبادر والظهور العرفي في صدق النقض هناك .
فإن أراد هؤلاء الاجلاء من الحكم المستمر إلى الغاية - الذي يخصون
مدلول الرواية به - ما كان من قبيل القسم الأول ، بأن تكون الغاية مزيلة له ،
فيمكن أن يصدقهم الفهم العرفي .
وإن أرادوا مطلق ما إذا ثبت حكم إلى غاية - ولو كان الغاية له من
قبيل الكاشف عن انقضاء مقدار الاستعداد - فلا نسلم الفهم العرفي .
ولكن الأولى - بل المتعين - هو تفسير النقض بمجرد ترك الامر المتيقن
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 184
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٨٤