المسألة - الذي هو حكم المكلف في الظاهر بعد العجز عن الواقع - وهذا ظاهر
لا شبهة فيه ، فتدبر .
ثم إن أبيت إلا عن أن الحكم المذكور متعلق بمسألة الخفقة والخفقتين ،
فنقول حينئذ : ليس شك الراوي في كون " الخفقة والخفقتين " بنفسهما من
موجبات الوضوء حتى يرجع إلى صورة الشك في رافعية الحادث ، بل شكه
في أنهما - باعتبار إيجابهما للشك في تحقق النوم الحقيقي العرفي الغالب على
الحاستين - هل يوجبان الوضوء أم لا ؟ كما أن شكه في كون " تحريك شئ
إلى الجنب مع عدم الشعور به " موجبا للوضوء إنما هو من جهة إيجابه الشك
بل الظن بالنوم ، لا من جهة الشك في حكمه من حيث نفسه .
ويؤيده ما روي عن البجلي قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام :
عن الخفقة والخفقتين ، فقال عليه السلام : ما أدري ما الخفقة والخفقتان ، إن الله
عز وجل يقول : ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) ( 1 ) إن عليا عليه السلام كان يقول :
من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء " ( 2 ) .
فإن ظاهر هذا الجواب - حيث وكل المعصوم تحقق النوم وعدمه
بالخفقة والخفقتين إلى نفسه - يعطي أن السؤال ( 3 ) لم يكن عن كونهما بأنفسهما
عند الشارع من موجبات الوضوء ، لدخولهما في النوم الناقض ، أو لكون
حكمهما حكم النوم في النقض وإن لم يكونا منه عرفا .
[ قوله ] قدس سره : " ثم إنك إذا تأملت في فقه الحديث تعلم أن نظر الإمام عليه السلام
إلى نفي تحقق النوم في الخارج ليس أقل من نظره إلى إثبات
هامش
( 1 ) القيامة : 14 .
( 2 ) الوسائل 1 : 181 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 9 .
( 3 ) في الأصل : " يعطي عن أن السؤال " والظاهر زيادة لفظة " عن " هنا .