اجتماع اليقين والشك في زمان واحد ، لامتناع ذلك ، ضرورة أن الشك في
أحد النقيضين يرفع يقين الاخر ، بل المعني به " أن اليقين الذي في الزمان
الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني " ، لأصالة بقاء ما كان ،
فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في زمان واحد ، فيرجح الظن عليه ، كما هو
مطرد في العبادات ( 1 ) انتهى .
وأورد عليه شيخنا البهائي في الحبل المتين : بأن قوله : " فيؤول إلى
اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد " محل كلام ، إذ عند ملاحظة ذلك
الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشك ظنا والاخر وهما ، فلا يجمع الشك
والظن في مكان واحد " وكيف يجتمعان ؟ والشك في أحد النقيضين يرفع ظن
الاخر ، كما يرفع تيقنه ، ( 2 ) انتهى .
فقول المصنف : " بل ولا الظن والشك " تعريض على الشهيد في
الذكرى ، وموافقة لما ذكره شيخنا البهائي .
أقول : يمكن أن يكون مراد الشهيد من " الشك " محض الاحتمال
الموهوم ، فتأمل .
وكيف كان : فالمراد بعدم نقض اليقين السابق لابد أن يكون عدم نقض
آثاره المترتبة عليه ، ومعنى عدم نقضها من المكلف هو ترتيبها في زمان
الشك وعدم رفع اليد عنها في مرحلة الظاهر ، وإلا ففي نفس الامر إما أن
تكون باقية أو مرتفعة .
أو يكون المراد من " اليقين " نفس المتيقن السابق ، فمعنى عدم نقضه هو
هامش
( 1 ) الذكرى : 89 .
( 2 ) الحبل المتين : 37 .