عدم شعوره هل يكون أمارة للنوم المذكور ، يعتنى بها في وجوب الوضوء ؟
فقال عليه السلام : " لا حتى يستيقن أنه قد نام " يعني حدوث النوم . " حتى "
يجئ من ذلك أمر بين " أي يحصل له دليل علمي على حدوث النوم . " وإلا "
أي وإن لم يستيقن حدوث النوم - بأن شك فيه - فلا يلتفت إلى شكه ، " لأنه
كان على يقين . . . الخ " ، فحذف جواب الشرط وأقيم علته مقامه ، كما في قوله :
و ( إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( وإن يكذبوك
فقد كذبت . . . ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ( 3 ) .
وأمثال ذلك .
والحاصل : أن الرواية أظنها صريحة في ما قلنا .
الثاني : أنه لو كان الحكم الاستصحابي المذكور حكما في مسألة كون
" الخفقة والخفقتين " أو " تحريك الشئ إلى الجنب مع عدم الشعور " من
موجبات الوضوء ، لم يصلح لان يجيب به المعصوم عليه السلام السائل عنها ، بل
كان ينبغي أن يجيبه بالحكم الواقعي للخفقة والخفقتين ، نظرا إلى أن إجراء
الاستصحاب في صورة الشبهة في الحكم الشرعي إنما هو للجاهل الغير القادر
على استعلام الحكم الواقعي للمسألة ولو بعد الفحص - بحيث يحس عن نفسه
العجز - فكيف يصح للمعصوم عليه السلام أن يجعله حكما لمن يستعلم الحكم
الواقعي منه ؟
والحاصل : أنا نقول : إذا سئل المعصوم مثلا عن أن المذي ينقض
الوضوء أم لا ؟ فلا ينبغي للمعصوم عليه السلام أن يجيبه بإجراء الاستصحاب في
هامش
( 1 ) طه : 7 .
( 2 ) الحج : 42 ، فاطر : 4 .
( 3 ) يوسف : 77 .