أو شك آخر ، فليتأمل .
وأما احتمال اختصاص الشك بالشك في خصوص طرو الرافع لليقين
السابق ، فلا يدفعه كون الشك تابعا لليقين ، إذ لا يخصص الشك ببعض موارد
اليقين ، بل نقول : مراد المولى : أن كل يقين في أي مورد كان - وضوء
أو غيره - فلا ينقضه الشك في طرو الرافع له .
والحاصل : أنه يمكن أن يقال : إن معنى قوله : " وإلا فإنه على
يقين . . . الخ " أنه إن لم يستيقن أنه قد نام - يعني شك في حدوث النوم له -
فلا يجب عليه الوضوء ، لأنه كان على يقين من وضوئه فشك في وجود الرافع
له ، ولا ينقض اليقين - بأي شئ تعلق - بالشك في وجود الرافع له .
فإذا ادعى أصحاب القول باختصاص حجية الاستصحاب بصورة
الشك في وجود الرافع هذا الاحتمال ، فلا يمكن نفيه بأن الشك تابع لليقين ،
فيحتاج إلى إثبات عموم الشك بالنسبة إلى جميع أفراده ، حتى يكون المراد
أن كل يقين سابق لا ينقض بالشك في انتفائه - أي انتفاء أثره - وأما ثبوت
عمومه بالنسبة إلى موارد اليقين - بعد عموم اليقين - فهو أمر بديهي ، فتأمل .
[ قوله ] قدس سره : " ولما كان من البديهيات الأولية عدم اجتماع اليقين
والشك في شئ واحد ، بل ولا الظن ولا الشك " .
[ أقول ] : لما كان ظاهر الخبر هو النهي عن نقض اليقين بالشك ،
والنقض لا يتصور إلا عند التعارض - والمعلوم امتناع تعارض الشك
واليقين ، لأن عدم كل منهما مأخوذ في الاخر وبمجرد عروض الشك يرتفع
اليقين ، فلا يتصور قدرة المكلف على النقض أو عدمه ، فلا يصلح أن يكون
متعلقا للتكليف - احتاجوا إلى صرفه عن ظاهره .
فقال الشهيد في الذكرى : قولنا : " اليقين لا يرفعه الشك " لا نعني به
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٦٢