جريان الطريقة الثانية في هذا المقام .
[ قوله ] قدس سره : " ولا يرد عليه حينئذ أنه يصير من باب رفع الايجاب
الكلي ، لوقوعه في حيز النفي ، لأنه بعيد عن اللفظ ، وينفيه التأكيد بقوله :
" أبدا " فيصير من باب ( لا يحب كل مختال فخور ) ( 1 ) .
[ أقول ] : هذا الايراد محكي ( 2 ) عن العلامة المجلسي ، حيث إنه قدس سره
منع أولا : إفادة لفظي " اليقين " و " الشك " للعموم ، مستندا إلى أن اللام حقيقة
في الجنس والعهد الخارجي ، مجاز في الاستغراق والعهد الذهني .
وثانيا : بأن هذا رفع للإيجاب الكلي ، ويتحقق في ضمن الايجاب
الجزئي .
وبعبارة أخرى : التمسك بالعموم مخل بمقصودكم ، لان المعرفة في سياق
النفي لا يفيد العموم ، بل لابد لكم من إثبات النكارة حتى يفيد ذلك ، اللهم
إلا أن يقال : إن التأكيد بقوله : " أبدا " ينفي ذلك ( 3 ) ، انتهى .
أقول : لا شك في أن النكرة إنما تفيد العموم في سياق النفي ، لان نفي
الفرد المنتشر لا يتحقق إلا بنفي جميع الافراد ، ولا شك أن وقوع اسم الجنس
المحلى باللام الدال على الطبيعة بعد النفي يفيد نفي الحكم عن الطبيعة ،
ولا يتحقق إلا بعد نفيه عن جميع الافراد ، فهو يفيد نفي الحكم عن الافراد
بنحو أبلغ .
وأما كونه حينئذ لرفع الايجاب الكلي فمما لا يحتمله أحد ، نظرا إلى أن
إفادة رفع الايجاب الكلي إنما يكون في ما إذا ثبت العموم بنفس اللفظ مع
هامش
( 1 ) لقمان : 18 .
( 2 ) حكاه في شرح الوافية ( مخطوط ) : 126 .
( 3 ) ملاذ الاخبار 1 : 62 .