وهذا لا يتوقف على جعل المفرد المحلى حقيقة خاصة في تعريف
الجنس .
الثالث : أن اليقين والشك مفردان معرفان وقعا في حيز النفي ،
فلو لم نقل باستفادة العموم من المفرد المحلى بلام الجنس في الاثبات بأحد
الطريقين المذكورين ، فلا مجال للتأمل في استفادته منه إذا وقع في حيز النفي .
ثم ، إن الحاجبي عد اسم الجنس المحلى باللام من ألفاظ العموم التي
اتفق على عمومها - بعد ثبوت أن للعام ألفاظا حقيقة - ولم ينقل خلافا في
ذلك وتبعه العضدي في شرحه ( 1 ) ، متمسكين بأن العلماء لم يزالوا يحتجون
بقوله : ( السارق والسارقة . . . ) ( 2 ) .
وقال نجم الأئمة - على ما حكاه غير واحد ( 3 ) - في أوائل المعرفة
والنكرة : " فكل اسم دخله اللام ولا يكون فيه علامة [ هي ] كونه بعضا من
كل . . . فينظر في ذلك الاسم ، فإن لم يكن معه قرينة [ لا ] حالية ولا مقالية
دالة على أنه بعض مجهول من كل - كقرينة الشراء في قوله : " اشتر اللحم "
الدالة على أن المشتري بعض من اللحم - ولا دالة على أنه بعض معين
- كما في فوله تعالى : ( أو أجد على النار هدى ) ( 4 ) - فهي اللام التي جئ بها
للتعريف اللفظي ، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس " .
ثم شرع في الاستدلال على وجوب حمله على الاستغراق ، ثم قال :
" فعلى هذا قوله : " الماء طاهر " أي كل ماء ، و " النوم حدث " أي كل نوم ،
هامش
( 1 ) شرح مختصر الأصول 1 : 216 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) منهم الفاضل التوني في الوافية : 204 والسيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 645 .
( 4 ) طه : 10 .