وأما رجوعه إلى دلالته على الاستغراق وضعا ، فهو خلاف ظاهر
كلماتهم المحكية سابقا ، وإن لم أجد منهم غير ما حكينا ، ولم يحضرني الآن
كلامهم .
فإن كان راجعا إلى الطريق الأول فهو ، وكذا لو كان راجعا إلى
الدلالة الوضعية .
وأما إن كان راجعا إلى الطريق الثاني - الذي سلكه صاحب المعالم في
حمل المفرد المحلى على العموم ( 1 ) وتبعه المحقق جمال الدين الخوانساري على
ما حكي ( 2 ) - فيشكل أن يكون مجديا في هذا المقام ، لان من مقدمات هذا
الطريق لزوم اللغوية أو الاجمال في كلام الحكيم لو حمل على البعض الغير
المعين ، ويشكل جريانه هنا ، نظرا إلى أنه لو حمل " اليقين " على البعض الغير
المعين فلا شك في دخول مورد السؤال ومحل حاجة السائل فيه ، وهذا القدر
كاف في اخراجه عن اللغوية والاجمال ، إذ لو سلمنا وجوب كون كلام
الشارع مبينا غير مجمل ، فلا نسلم وجوب كونه مبينا من جميع الجهات ، بل
لا يقدح فيه الاجمال ، سيما إذا لم يكن في مورد حاجة السائل ، فإذا لم يكن
محذور في إرادة البعض في الواقع ، كان هو والاستغراق سواء في احتمال
الإرادة ، فكما أن حمله عليه يتوقف على قرينة ، فكذا حمله على الاستغراق .
نعم ، هذا الطريق إنما ينفع في مثل " الماء طاهر " وشبهه مما إذا حمل
اللفظ على بعض غير معين يلزم اللغوية والاجمال رأسا ، فتأمل .
وكيف كان . فمع وجود الطريقة الأولى والثالثة ، فلا نحتاج إلى الكلام في
هامش
( 1 ) المعالم : 110 .
( 2 ) لم نعثر عليه .