إذ ليس في الكلام قرينة البعضية - لا مطلقة ولا معينة - " ( 1 ) إنتهى .
وقال التفتازاني في المطول ( 2 ) - على ما حكي ( 3 ) - في بحث تعريف المسند
إليه : " اللفظ إذا دل على الحقيقة باعتبار وجودها في الخارج ، فإما أن يكون
لجميع الافراد أو لبعضها ، إذ لا واسطة بينهما في الخارج . فإذا لم يكن للبعضية ،
لعدم دليلها ، وجب أن يكون للجميع .
وإلى هذا ينظر صاحب الكشاف ، حيث يطلق لام الجنس على
ما يفيد الاستغراق ، كما ذكر في قوله تعالى : ( إن الانسان لفي خسر ) ( 4 ) أنه
للجنس ( 5 ) . وقال في قوله تعالى : ( إن الله يحب المحسنين ) ( 6 ) : " إن اللام
للجنس ، فيتناول كل محسن " ( 7 ) انتهى .
وهذه الكلمات من هؤلاء الاعلام صريحة في أنه يجب حمل اسم
الجنس المحلى على الاستغراق ، إلا أن يدل دليل على إرادة البعض .
لكن الكلام في أن كلام غير الحاجبي ممن ذكر ، هل هو راجع إلى حمل
المفرد المحلى على العموم من باب تعلق الحكم بالطبيعة الغير المقيدة ؟ - وهو
الطريق الأول من الطرق الثلاثة التي ذكرناها - أو من باب لزوم خروج
كلام المتكلم عن الفائدة المعتنى بها ، مع فرض عدم القرينة على البعضية
المطلقة أو المعينة ، فيرجع إلى الطريق الثاني من الطرق المذكورة .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 2 ، 129 ، مع اختلاف ، والزيادات من المصدر .
( 2 ) المطول : 65 .
( 3 ) حكاه في مفاتيح الأصول : 645 .
( 4 ) العصر : 2 .
( 5 ) الكشاف 2 : 485 .
( 6 ) البقرة : 195 ، والمائدة : 13 .
( 7 ) الكشاف 1 : 140 .