- كما ادعاه بعض المعاصرين ( 1 ) - أو لفظا بادعاء حصول القطع - بعد ملاحظة
المجموع - بصدور بعضها عن المعصوم إجمالا ، كما ادعاه الأستاذ ( 2 ) مد ظله .
لكن الانصاف ، أن دعوى التواتر المعنوي ، بحيث يدعى حصول القطع
من هذه الأخبار بهذا المطلب - أي حجية الاستصحاب عموما وفي جميع
موارده - في غاية البعد . نعم ، لا بعد في دعوى التواتر اللفظي الاجمالي .
ثم ، إن التواتر مطلقا إنما يجدي في المقام بعد ثبوت دلالة كل منها على
المطلب - أعني الحجية عموما - وإلا فالمتواتر هو القدر المشترك المتفق عليه
بين الكل .
[ قوله ] قدس سره : " واليقين والشك ( 3 ) محمولان على العموم " .
[ أقول ] : يمكن أن يستدل على عموم اليقين والشك بطرق ثلاثة :
أحدها : ما اختاره المصنف قدس سره ، من أن الحكم إذا تعلق بطبيعة
اقتضى وجود الحكم كلما وجدت الطبيعة ( 4 ) .
الثاني : ما اختاره آخرون ( 5 ) : من أن الحكم لما لم ينجز تعلقه بالطبيعة مع
قطع النظر عن الوجودات ، فإما أن يكون مراد المتكلم تعليقه عليها باعتبار
جميعها ، وهو المطلوب ، أو بعض معين عند الله غير معين عند المخاطب ، فيلزم
الاغراء بالجهل ، أو الاجمال في كلام الحكيم المنافي للبيان المقصود غالبا ،
أو بعض معين عند المخاطب أيضا ، والمفروض عدم التعيين .
هامش
( 1 ) ادعاه النراقي في المناهج ذيل القول . التاسع ، وقال : والحق عندي الحجية مطلقا ،
للأخبار المتواترة معنى .
( 2 ) لعله شريف العلماء قدس سره في حلقة درسه .
( 3 ) في القوانين زيادة : في الحديث .
( 4 ) راجع القوانين 1 : 217 .
( 5 ) منهم صاحب المعالم قدس سره في المعالم : 110 .