- مضافا إلى بعده غاية البعد - مدفوع بأن هذا في مروي في الخصال ( 1 )
وصرح العلامة المجلسي قدس سره بأن أجزاء هذا الخبر متفرقة أوردها الكليني
في الكافي ( 2 ) .
وأما ثانيا : فلان ما ذكرته : من أن كلامهم كان في حجية الاستصحاب
من باب العقل ، مضاف لما عرفت من حكاية الشيخ في العدة : أن بعضهم
- وكأنه المفيد رحمه الله - استدل على الاستصحاب ، بما روي عن النبي
صلى الله عليه وآله ( 3 ) ، فتأمل .
وأما ثالثا : فلان ما ذكرته إنما يرفع استبعاد عدم تمسكهم بتلك الأخبار
، لكن نقول : إن المنكرين منهم للاستصحاب هل عملوا به في
الأحكام الفرعية أم لا ؟ إن قلت : إنهم عملوا به فيها لأجل تلك الأخبار
وإن أنكروه في عنواناتهم في الأصول ، فهذا خلاف الظاهر ، بل المقطوع .
وإن قلت : لم يعملوا ، فنقول : ما وجه عدم عملهم مع وجود تلك الأخبار
؟ غاية الأمر عدم صلاحية التمسك بها في مقابلة العامة ، وهل له
وجه ؟ إلا أنهم لم يفهموا منها عموما بالنسبة إلى محل إنكارهم ونزاعهم ،
وفهموا اختصاصها بالصورة المذكورة الخارجة عن محل نزاعهم .
وبعد ذلك كله ، فلا بد أيضا من التأمل التام في فهم ما منع قدمائنا
رضوان الله عليهم عن التمسك بتلك الأخبار .
فإن قلنا : إنهم لم يطلعوا عليها ، فشأنهم أجل من ذلك ، بل هم أوقفونا
هامش
( 1 ) الخصال : 619 .
( 2 ) بحار الأنوار 10 : 117 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 148 .