وأصرح من استدلال المستدل جواب المجيب : بأنا إنما قلنا
بالاستصحاب في هذه الصورة لقيام الدليل على التسوية بين الحالين ،
ولم يقل : إن هذا خارج عن محل النزاع ، ونحن أيضا نقول بالاستصحاب فيه .
هذا ، وقد كنت سابقا أظن أن مثل مورد استدلال هذا المستدل - مما
كان الشك فيه في طرو المانع - خارج عن محل النزاع ، لما استظهرته من كلام
بعض كالعلامة البهبهاني - في رسالته المعمولة في الاستصحاب ( 1 ) - وكالفاضل
الأسترآبادي ( 2 ) ، حيث ادعى أن الاستصحاب في مثل ذلك من الاجماعيات ،
بل من الضروريات .
ثم لما اطلعت على هذا الكلام المحكي عن العدة ، وأن الصورة المذكورة
وقعت موردا للاستدلال والرد بين الخصمين استظهرت دخوله .
وأما أمثال ما ذكره المحقق - مما شك فيه في مانعية الامر الموجود ،
وأنكر صاحب المعالم دخوله في محل النزاع - فلم أزل مستظهرا لدخوله .
نعم ، يمكن أن يستشهد لخروج الصورة الأولى - أعني الشك في طرو
المانع - عن محل النزاع ، بأنه قد وردت الأخبار المستفيضة - كما ستقف
عليها - في حكم الاستصحاب ، ومورد أكثرها - كما ستعرف - هي الصورة
المذكورة ، ولا شك أن القدماء من أصحابنا الباحثين عن هذه المسألة . اطلعوا
عليها ، بل هم شكر الله سعيهم أوقفونا عليها بتدوينها في كتبهم ، فلو كان مورد هذه الأخبار
محلا لنزاع لم يعدلوا عنها إلى التمسك بالأدلة العقلية الظنية التي
لا تسمن ولا تغني من جوع .
هامش
( 1 ) انظر الرسالة الاستصحابية ( مخطوط ) : 3 .
( 2 ) الفوائد المدنية : 143 .