جهة الشك في مانعية الامر الموجود ، بل وفي أدون منه ، وهو الشك في بقاء
الحالة السابقة من جهة الشك في وجود المانع - أنه حكى الشيخ في العدة
- على ما حكي عنه ( 1 ) - أن بعض من نصر حجية استصحاب الحال - وكأنه
أراد به الشيخ المفيد رحمه الله - استدل عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، سلم
أنه قال : " إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ، فلا ينصرف حتى يسمع
صوتا أو يجد ريحا " ( 2 ) . وبأن الاتفاق واقع على أن من تيقن الطهارة ثم شك
في الحدث ، فعليه أن يستصحب الحالة الأولى .
ثم حكى أن النافي للاستصحاب - وكأنه السيد رحمه الله - رد هذا
الاستدلال بأنه : إنما قلنا به في هذين الموضعين لقيام دليل ، وهو قول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وتسويته صلى الله عليه وآله وسلم بين الحالين ، وكذلك الاتفاق على أن
حال الشك في الحدث مثل حال اليقين بالطهارة .
فننتظر أن يقوم في كل موضع دليل على أن الحالة الثانية مثل الحالة
الأولى حتى نصير إليه ( 3 ) انتهى .
وهذا الاستدلال كما رأيت ظاهر في دخول مثل اليقين بالطهارة
والشك في حدوث الرافع في محل النزاع ، إذ لو كان خارجا عنه لا يكن
إثبات الحكم فيه مجديا لثبوت الحكم في محل النزاع . وهذا أظهر موضع يقول
صاحب المعالم ومن تابعه : بأنه ليس من الاستصحاب المختلف فيه .
هامش
( 1 ) حكاه في مفاتيح الأصول : 639 و 648 .
( 2 ) رواد ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي 1 : 380 باختلاف في اللفظ ، وقال رواه الشهيد
الأول في بعض مصنفاته ، ومعناه في الوسائل 1 : 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض
الوضوء ، الحديث 3 و 5 : عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) عدة الأصول : 304 .