فإن قلت : لا شك أن الحكم في تلك الأخبار عام - وإن كان موردها
خاصا - فلم لم يستدلوا بها في ما هو محل النزاع ؟ - أعني غير الصورة
المذكورة التي هي موارد تلك الأخبار - فالاستبعاد مشترك ، سواء أدخلت
مواردها في محل النزاع أو أخرجتها .
قلت : يمكن دفع الاستبعاد - على تقدير اخراج مواردها عن محل
النزاع - بأن نقول : لعلهم لم يفهموا عموما من هذه الأخبار بحيث تشمل غير
مواردها ، بل فهموا منها اختصاصها بأمثال مواردها دون غيرها الذي هو
محل النزاع .
فإن قلت : لعل عدم تمسكهم بالاخبار إنما هو لأجل كونها من الأئمة ،
ولما كان غالب خصومتهم وتشاجرهم مع العامة وكانت نسجهم في تأليفاتهم
على منوال العامة وكان تكلمهم معهم في كون الاستصحاب من الأدلة
العقلية أم لا ، لم ينفع تمسكهم بأخبار أئمتهم ، ولهذا تمسكوا ببعض ما ورد عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما عرفت سابقا .
والحاصل : أن عدم تمسكهم بالأخبار الآتية لم يكن لأجل فهمهم
اختصاصها بمواردها ، حتى يكشف ذلك عن عدم كون مواردها الكائنة من
الصورة المذكورة - أعني صورة الشك في طرو المانع - داخلة في محل النزاع .
قلت : هذا الاحتمال فاسدة أما أولا : فلان من الأخبار الواردة في
الباب هو الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) ولا شك أن التمسك به
ينفع في مقابلة العامة أيضا . واحتمال عدم اطلاعهم على خصوص هذا الخبر
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 .