الحكم لكل فرد من أفراد موضوعه ، فكذا الدليل الدال على مانعية الشئ
للحكم المذكور يفيد نفي الحكم عن كل فرد من أفراد موضوعه ، فإذا شك في
موضوع أنه داخل في موضوع دليل ثبوت الحكم أو في موضوع دليل مانع
الحكم ، فكيف يحكم بدخوله في الأول ويحكم عليه بحكمه ؟ وكلما يشك في
حدوث المانع عن الحالة السابقة يكون من هذا القبيل ، أي من قبيل تردد
موضوع بين دخوله في عاملين متنافيين ، فتدبر .
والحاصل : أن ما ذكره المحقق قدس سره وحكم بإجراء الاستصحاب فيه
- أعني ما إذا دل الدليل على استمرار الحكم وثبت المقتضي له على الاطلاق ،
ثم وجد شئ وشك في كونه رافعا للحكم المستمر بالذات ومزيلا له ، كالمثال
الذي ذكره - داخل في محل النزاع وليس خارجا ، كيف والمحقق السبزواري
أنكر حجية الاستصحاب في هذه الصورة ؟ ( 1 ) .
فإن قلت : إنه متأخر عن صاحب المعالم .
قلت : الظاهر أن الأخباريين أيضا منكرون لحجية هذه الصورة ، وإن
وافقوا في ما إذا كان الشك في وجود المانع ، حيث سموه استصحاب حكم
العموم إلى ثبوت المخصص ، وقالوا : أنه متفق عليه ، وإنه راجع إلى التمسك
بالعموم لا بالاستصحاب .
وقد عرفت أن إرجاعه إلى التمسك بالعموم فاسد ، فإن ثبت الحكم
فيها فليس إلا من جهة الاستصحاب .
ومما يؤيد أن النزاع ليس مختصا بما ادعاه صاحب المعالم - بل يجري في
أمثال ما ذكره المحقق من المثال الراجع إلى الشك قي بقاء الحالة السابقة من
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 115 .