الشمول للآن الثاني ، وإلا فلا استصحاب ، فإن الدليل على " أن من أوقع عقد
النكاح ولم يوقع صيغة الطلاق فيحل له الوطء " الدال على حلية الوطء في
الزمن السابق لو شمل هذا الشخص في الآن اللاحق لم نحتج إلى الاستصحاب .
وكذا الدليل الدال على " أن من توضأ فهو متطهر إلى أن يحدث منه
أحد الروافع " الشامل للذي توضأ ولم يحدث رافعا لو شمله في الآن اللاحق
- بأن كان في الآن اللاحق أيضا داخلا في موضوع " من توضأ ولم يحدث
رافعا " - لم نحتج إلى الاستصحاب .
فإن قلت : إن الدليل الموجب للحكم ليس إلا " أن من توضأ فهو
طاهر " وكذا " أن صيغة النكاح موجبة لحلية الوطء " وهذا الدليل موجود في
حق الشخص في الآن اللاحق .
قلت : ليس كذلك ، فإن كون الشخص متطهرا في الآن السابق لم يثبت
بمجرد قوله : " من توضأ فهو متطهر " ، بل منه ومن عدم حدوث الروافع ،
فالعلة في ثبوت طهارته أمران : التوضي وعدم حدوث رافع ، لان من أجزاء
العلة التامة عدم المانع ، فمحض قوله عليه السلام : " من توضأ فهو متطهر "
لا يثبت طهارة هذا الشخص إلا إذا لم يكن حدث منه رافع ، ولهذا إذا
شككنا في حدوث البول مثلا نشك في الطهارة ، مع عدم شك في قوله : " من
توضأ فهو متطهر " لأنا توضأنا قطعا ويشملنا هذا القول جزما ، فما بالنا
لا نقطع بالطهارة ؟
فإن قلت : إن كلام السيد في دليل الحكم الأول ، لا في علته التامة .
قلت : قد عرفت أن كلما شك في حدوث مانع للحكم الأول أو مانعية
حادث ، فيكون ذلك مانعا لشمول الدليل لهذه الحالة .
وحاصل ذلك : أنه كما أن الدليل الدال على ثبوت الحكم يفيد ثبوت
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٦