إنما يعملون بالاستصحاب في غير ما جعلوه محل النزاع ، ويسمونه بالتمسك
بعموم النص وإطلاقه إلى أن يثبت المخصص والمقيد ، وقد عرفت قبيل ذلك ( 1 )
أن ذلك في الحقيقة تمسك بالاستصحاب لا بعموم النص .
مثلا : إذا قال : " الوضوء سبب للطهارة ، والبول ناقض لها " فشككنا
بعد الطهارة في حدوث البول ، فلا شك أن نسبة أحد العمومين إلينا كنسبة
الاخر ، فالحكم بالدخول تحت الأول دون الثاني ترجيح بلا مرجح . إلا أن
يقال : إنا قبل ذلك كنا محكومين بالطهارة ، والأصل بقاؤها ، وليس هذا
إلا استصحابا .
وأما تخصيص النزاع بما ذكره فهو مخالف لظواهر كلمات كثير ممن تقدم
على المخصص رحمه الله ( 2 ) ومن تأخر عنه .
وأما تمثيلهم لموضع النزاع بمسألة المتيمم ، فلا يدل على تخصيص محل
النزاع بمثل تلك المسائل ، إذ لا يجب أن يمثلوا لكل صنف من أصناف محل
النزاع بمثال ، فإن هذا غير معروف ، مضافا إلى أنه يمكن تطبيق ما ذكره
المحقق - من مسألة العقد والطلاق - مع مسألة المتيمم ، فتأمل ( 3 ) .
وأما السيد رحمه الله فلم يزد في كلامه على " أن الدليل إن كان يتناول
الحالين سوينا بينهما ، وليس هاهنا استصحاب " ( 4 ) ونحن أيضا معترفون بأن
محل النزاع مختص بما إذا لم يكن الدليل الدال على الحكم الأول مقطوع
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 140 عن العلامة البهبهاني .
( 2 ) في هامش الأصل - هنا - ما يلي : صاحب المعالم .
( 3 ) في هامش الأصل - هنا - ما يلي : إشارة إلى ثبوت الفرق بين مثال التيمم ومثال عقد
النكاح : فإن الدليل على صحة التيمم يشك في دلالته في الآن الثاني .
( 4 ) تقدم في الصفحة السابقة .