وتفصح عنه حجة المرتضى ( 1 ) ، فكأنه رحمه الله استشعر ما يرد على احتجاجه
بهذه ( 2 ) المناقشة ، فاستدرك بهذا الكلام ، واختار في المعتبر ( 3 ) قول
المرتضى رحمه الله وهو الأقرب " ( 4 ) انتهى .
والظاهر : أنه خصص موضع النزاع في الاستصحاب بما إذا كان
المقتضي للحكم في الآن السابق غير مقطوع الجريان في الآن اللاحق ، ويدعي
أن الصورة التي ذكرها المحقق لا خلاف في ثبوت الحكم فيها في الآن
اللاحق ، واستشهد على ذلك بأمرين : الأول : تمثيلهم لموضع النزاع بمسألة
المتيمم ، الثاني : إفصاح حجة المرتضى عن ذلك .
ومحل الاستشهاد : قول السيد في أثناء الاحتجاج على ما صار إليه
- من عدم الحجية - قال : " وإذا كنا قد أثبتنا الحكم في الحالة الأولى بدليل ،
فالواجب أن ننظر ، فإن كان الدليل يتناول الحالين سوينا بينهما فيه ، وليس
هاهنا استصحاب ، وإن كان تناول الدليل للحال الأولى فقط والثانية عارية
من دليل ، فلا يجوز إثبات مثل الحكم لما من غير دليل ، وجرى هذه الحالة
مع الخلو عن الدليل مجرى الأولى لو خلت عن دلالة ، فإذا لم يجز إثبات
الحكم للأولى إلا بدليل فكذلك الثانية " ( 5 ) انتهى كلام السيد قدس سره .
أقول : المخصص المذكور ومن وافقه - كصاحبي المدارك ( 6 ) والحدائق ( 7 ) -
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 830 .
( 2 ) في المصدر : من المناقشة .
( 3 ) المعتبر 320 .
( 4 ) المعالم : 235 .
( 5 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 830 ، مع اختلاف .
( 6 ) لم نعثر عليه .
( 7 ) انظر الحدائق 1 : 143 .