تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المقتضي عن المعارض . وأما الحمل الثاني : فهو إنما يتم لو كان مذهب المحقق العمل بالاستصحاب كلية ، وليس كذلك ، بل إنما يعط به في ما إذا كان المقتضي للحكم يقتضيه مطلقا ، بأن كان الشك في البقاء منحصرا في الشك في المانع ، صرح رحمه الله بذلك في آخر كلامه في المعارج حيث قال فيه - بعد ما اختار حجية الاستصحاب عند تحرير النزاع - ما هذا لفظه : " والذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا ، وجب القضاء باستمرار الحكم ، كعقد النكاح مثلا ، فإنه يوجب حل الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله : " أنت خلية وبرية " فإن المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال : " حل الوطء ثابت قبل النطق بهذه ، فيجب أن يكون ثابتا بعدها " لكان استدلالا صحيحا ، لان المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضي " ( 1 ) انتهى كلامه رفع مقامه . وهو كما ترى صريح في اختياره حجية الاستصحاب في ما إذا كان الشك في بقاء الحالة السابقة من جهة الشك في طرو المانع ، دون ما إذا كان الشك فيه من جهة الشك في ثبوت المقتضي في الآن اللاحق أيضا . هذا ، ثم إن صاحب المعالم - بعد ما نقل العبارة المذكورة - قال : " وهذا الكلام جيد ، لكنه عند التحقيق رجوع عما اختاره أولا ومصير إلى القول الآخر - يعني نفي الحجية - كما يرشد إليه تمثيلهم لموضع النزاع بمسألة المتيمم
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 209 .