على الحكم ، كما يفهم من قوله ( 1 ) : " بل هو محض النص " .
وإن كان قد حمله على العلة المقتضية للحكم الأول المكشوف عنها
بالدليل ، ففيه أيضا : أن مجرد وجود المقتضي واقتضائه حتى في الآن الثاني
لا يوجب رفع الاحتياج إلى الاستصحاب ، لان المحقق رحمه الله لم يرد من
المقتضي العلة التامة ، وإلا فكيف فرض الشك مع فرض ثبوته حيث قال :
" لأنا نتكلم على هذا التقدير " أي تقدير ثبوت المقتضي ( 2 ) .
مع أن رد جماعة لدليله هذا ب " أن مجرد وجود المقتضي مع عدم العلم
بعدم المانع لا يوجب العلم بالمقتضى ، بل لابد فيه من العلم بعدمه " أصدق
شاهد على أنه لم يرد من المقتضي العلة التامة .
[ قوله ] قدس سره : " وإن فرض كونه مقتضيا للآن الأول فقط ، فلا
معنى لاقتضائه في غيره " .
[ أقول ] : إن حمل " المقتضي " في كلام المحقق على العلة المقتضية للحكم
المكشوف عنها بالدليل فهو حسن ، وإن كان ذلك مفسدا لقوله في السابق :
" إن المقتضي لو سلم . . . إلى آخره " ( 3 ) .
وإن حمله على الدليل ، فلا يخفى أن اختصاص اقتضائه بالآن الأول
وإن لا يكن معنى لاقتضائه في غيره ، إلا أنه لا يوجب عدم جريان
الاستصحاب ولا رد المحقق .
أما عدم كونه موجبا لعدم جريان الاستصحاب ، فلانه لا يشترط فيه
جريان دليل المستصحب في الآن الثاني ، ولهذا هو رحمه الله يقول بحجية
هامش
( 1 ) أي من قول صاحب القوانين قدس سره .
( 2 ) معارج الأصول : 206 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 138 ، قوله : إذ المقتضى . . . الخ .