الشخص إلى العامين المذكورين واحدة ، غاية الأمر دخوله سابقا في مدلول
العام الأول وثبوت حكمه له ، وأما بعد التلفظ باللفظة المذكورة فلا يقطع
بالدخول ولا بثبوت حكم العام له ، بل ولا يظن ، فأي عموم يبقى بعد ذلك ؟
وبأي دليل يثبت الحلية ؟ إلا باستصحاب الدخول في مدلول العام ، أو
استصحاب ثبوت الحكم له ؟
لكن الاستصحاب الأول فاسد ، كما يظهر وجهه بأدنى تأمل ، فبقي
استصحاب ثبوت الحكم وهو المطلوب .
وما أحسن ما قاله رئيس المجتهدين العلامة البهبهاني - في رسالته
المعمولة في الاستصحاب - : " إن هؤلاء يتمسكون بالاستصحاب من حيث
لا يشعرون ، ويسمونه تمسكا بعموم الدليل " ( 1 ) .
والعجب من المصنف قدس سره - . حيث وافقهم هنا في ذلك . اللهم إلا أن
يكون رحمه الله حمل كلام المحقق على صورة كون الشك في بقاء الحكم بسبب
الشك في دلالة النص على الاستمرار واقتضائه إياه ، دون صورة الشك في
وجود المانع أو مانعية الموجود ، وحينئذ فيتوجه عليه ما ذكره رحمه الله : من أنه
لو علم اقتضاء المقتضي حتى في الآن الثاني لم يحتج إلى الاستصحاب ، لأن المفروض
أن الشك في البقاء ليس إلا من هذه الجهة دون المانع .
لكنك بعد ملاحظة كلام المحقق في المعارج ( 2 ) - حيث إنه مثل
للاستصحاب بما ذكرنا من الطلاق والعقد - تعلم أن هذا الحمل غير صحيح .
هذا كله إن حمل رحمه الله " المقتضي " في كلام المحقق ، على الدليل الدال
هامش
( 1 ) الرسالة الاستصحابية ( مخطوط ) : الصفحة : 2 و 3 .
( 2 ) معارج الأصول : 209 .