يحصلها المكلف من نفسه ، بأن يوقع العقد ولا يحدث الطلاق . فيقول حينئذ :
إني أوقعت النكاح ولم أحدث الطلاق ، وكل من كان كذلك يحل له الوطء
وسائر إلاستمتاعات ، فالصغرى محصلة للمكلف ، والكبرى مستفادة من
حكم الشارع بكون العقد مؤثرا في الحل والطلاق رافعا له ، ومن المعلوم : أن
قطع هذا الشخص بالنتيجة - وهي حل المرأة المعينة له - ليس بمجرد القطع
بالكبرى ، بل لا بد من القطع بالصغرى أيضا ، بأن يقطع بأنه أوقع العقد
ولم يوقع الطلاق .
فإذا شك في الصغرى ، بأن شك في إحداث الطلاق بالصيغ المتفق على
كفايتها فيه ، أو شك في أن الصيغة التي أتى بها للطلاق كقوله : أنت خلية
أو برية أو نحوهما ، هل تكفي في الطلاق أم لا ؟ فهل يكون قاطعا ببقاء حل
الوطء بمجرد النص الدال على الكبرى ، أو يكون شاكا فيه ؟
إن قلت : إنه قاطع بالبقاء ، فقد قلت ما لا ينبغي أن تقول ، وإن قلت :
إنه شاك في البقاء ، فنقول : فأين فائدة النص ؟ وهل ينفعك إلا الاستصحاب ؟
والغرض من هذا التوضيح : هو دفع ما اعتذر به بعض المنكرين
للاستصحاب ، عن تمسكهم به في أمثال هذه المواضع : من أن هذا تمسك بعموم
النص لا بالاستصحاب .
وأقول مضافا إلى ما قلت : إنه إذا قال الشارع : " إن عقد النكاح
يوجب حل الوطء " ، وقال أيضا : " إن صيغة الطلاق يوجب حرمة الوطء "
فإذا قال شخص لزوجته : أنت خلية ، والمفروض الاختلاف بين العلماء في أن
هذه الصيغة يقع بها الطلاق أم لا ؟ فلا شك أن دخول هذا الشخص في
موضوع قوله : " عقد النكاح يوجب حلية الوطء " ليس بأولى من دخوله في
موضوع قوله : " إيقاع صيغة الطلاق يوجب حرمة الوطء " فنسبة هذا
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 139
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٩