أزيد مما ذكره بل لو قلنا بأن الاجماع المدعى المذكور كاشف عن قول فيكون
كاشفا عن قول الشارع : " إعمل بكل ظاهر من [ ال ] ظواهر " ليقبل التخصيص .
فنقول : لا يخفى أن خروج الظن الحاصل من آيات التحريم بحرمة العمل
بظواهر الكتاب من عموم القول المذكور لا يحتاج إلى مخصص ، بل الدليل
عليه هو عدم جواز إرادة هذا الفرد من العموم ، لما عرفت من أنه إذا ثبت
باللفظ حكم عام بحسب القابلية اللفظية لافراد يكون ثبوت الحكم لبعضها
مناقضا ومبائنا لثبوته للباقي ، بل مناقضا لثبوته لنفس ذلك الفرد بحيث كان
النسبة بين مقتضى هذا الفرد وبين أصل الحكم العام تباينا ، فالعرف والعقل
- الحاكم بقبح التعبير عن مقصود بعبارة نقيضه - يحكم . بخروج ذلك الفرد عن
العام ولا يحتاج إلى مخصص ، وما نحن فيه من هذا القبيل . نعم يرد على مثل
هذا الاجماع أنه ظني لقبوله التخصيص لا لفعلية تخصيص هذا الفرد .
[ قوله ] قدس سره " : " وأما ما استدل به الآخرون من أن ما ثبت دام ، فهو
كلام خال عن التحصيل . وغاية توجيهه ما ذكره المحقق ، قال : المقتضي
للحكم الأول ثابت " ( 1 ) .
[ أقول ] : يمكن توجيه هذا الدليل منهم بالدليل الاخر الذي ذكره
المحقق في المعارج - بعد هذا الذي نقله المصنف عنه - قال : " الثابت أولا قابل
للثبوت ثانيا ، وإلا لانقلب من الامكان الذاتي إلى الاستحالة ، فيجب أن
يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان أولا ، فلا ينعدم إلا لمؤثر ،
لاستحالة خروج الممكن عن أحد طرفيه إلى الاخر لا لمؤثر ، فإذا كان
التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر ، يكون بقاؤه أرجح من عدمه في اعتقاد
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 206 .