المجتهد في حال الانسداد ، فلا يخفى أن الاجماع المدعى على عدم العمل
بالظن ، إنما هو مع عدم الدليل المجوز .
وبعبارة أخرى : إن الاجماع على حرمة العمل بالظن تعليقي مشروط
بعدم الدليل . يعني أن الظن الذي لم يقم على حجيته دليل عدم حجيته
إجماعي . وليس كالآيات الناهية عن العمل بالظن في إفادة الحرمة مطلقا
- بحيث لو جاء الدليل على الحجية يكون مخصصا لها - .
ففي زمان الانسداد : إن كان لك دليل على الحجية ، فهو المخرج عن
الأصل الأولي . ولم يدع أحد الاجماع [ على ] عدم الحجية في صورة وجود
الدليل على الحجية حتى تمنعه ، كيف ! وهو غير معقول .
وإن لم يكن لك دليل فالاجماع ثابت ، ولا فرق بين حال الانفتاح
والانسداد ، ولا بين المجتهد وغيره مع عدم الدليل .
فإن منعت الاجماع فامنعه مطلقا ، لا في خصوص زمن الانسداد وظن
المجتهد .
وإن كان إشارة إلى مطلق مسألة حرمة العمل بالظن - بأن يكون مراده
منع كون الأصل الأولي حرمة العمل - فقد عرفت أنه ادعى جمع أنه من
الضروريات ، فضلا عن الاجماعيات .
[ قوله ] قدس سره : " وإن كان ظواهر الآيات والاخبار ، فإن كان دليل
حجية تلك الظواهر الاجماع ، فحجيتها في ما نحن فيه أول الكلام " .
[ أقول ] : إن كان رحمه الله لا يسلم أن دليل حجية مطلق ظواهر الآيات
هو الاجماع ، بل يقول : إن دليلها هو كونها من ظنون المجتهد فلا يصح
الاستدلال بها على حرمة العمل بالظن ، ففيه :
أولا : أن الظاهر أن الدليل هو الاجماع ، وقد ادعاه جمع كثير ، ويؤيده
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 134
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٤