عمل كل من عمل به - ولو كان ممن لا يعمل بالظن المطلق - إلا الأخباريين
منا . اللهم إلا أن يمنع ظهورها في المدعى .
وثانيا : لو سلمنا عدم الدليل الخاص على حجية الآيات أو عدم
ظهورها في المدعى ، لكن نقول : ظهور الاخبار لا يقبل الانكار ، والاتفاق
على حجية ظواهرها من جميع العلماء كالشمس في رابعة النهار .
فإن قلت : لو ثبت الاجماع على حجية ظواهر الآيات والأخبار الناهية
للزم عدم حجيتها ، نظرا إلى أنها ناهية عن العمل بالظن حتى الظن
الحاصل من نفسها ، ولو قيل : إن الظن الحاصل من أنفسها خارجة عنها للفهم
العرفي أو لزوم التناقض ، فأنت أنكرت ذلك سابقا وقلت : إن هذا ليس من
قبيل " كل كلامي اليوم كاذب " وقول المولى : " لا تعمل بما أكلفك به اليوم " .
قلنا : نعم أنكرنا كون هذا من ذلك القبيل ، ولا ندعي أنها بحسب
اللفظ غير شاملة للظن الحاصل من أنفسها ، لكن نقول : قد عرفت فيما سبق
أنه إذا كان هنا أفراد يكون ثبوت حكم معين لبعضها مانعا عن ثبوت ذلك
لبعض آخر ، فلا يكون الاجماع من قبيل اللفظ في صلوحه بدلالته اللفظية
لثبوت الحكم المعين لجميع الافراد حتى نرتكب مؤونة الكلام في تخصيصه إما
لفهم العرف أو للزوم التناقض ، بل الاجماع أمر معنوي يستلزم حصول
القطع ، فلا يمكن إدعاؤه لثبوت الحكم لجميع الافراد ، للزوم تناقض القطعين ،
فإذا ادعاه مدع فليس إلا على أحد البعضين المتنافيين .
إذا عرفت هذا نقول : من يدعي الاجماع على حجية ظواهر الكتاب
والاخبار فلا شك في أنه لا يمكن أن يدعي ذلك في جميع الظواهر حتى
ظهور آيات التحريم في حرمة العمل بظواهر الكتاب ، لعدم إمكان حصول
ذلك له ، بل لابد إما أن يحصل له الاجماع بحجية جميع الظواهر ما عدا ظاهر
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 135
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٥