الأصولي غير منحصر بهذا الخبر - أي بقوله : " لا تعمل بخبر الفقهاء " -
حتى يلزم القبح والاستهجان ، بل يتصور للأصولي أخبار أخر - ولو فرضا -
وكلها مقبولة ، إذ لا يدل هذا الخبر على ردها .
وأما في المثال السابق فالاخبار الاخر من ذلك مردودة بنفس ذلك
الخبر منه في ذلك المثال .
وأما إذا كان المثبت للحكم العام غير لفظ كالاجماع ، فنقول : إنه ليس
كاللفظي قي صلوحه بحسب الظاهر لكل من المتنافيين ، بل لا يتعلق
إلا بأحدهما ، فإذا كان أفراد متعددة يكون ثبوت الحكم لبعضها مانعا عن
ثبوته للاخر ، فهو ينقسم حال لفظه إلى : ما يكون ثبوت الحكم لبعض تلك
الافراد مانعا عن ثبوته لبعض الباقي ، وما يكون ثبوت الحكم لبعضها مانعا
عن ثبوته في جميع الباقي .
مثال الأول : ما إذا انعقد الاجماع على حجية خبر العادل ، ومن
جملتها : إخبار عمرو بمنع العمل بخبر زيد .
والثاني على قسمين :
الأول : أن يكون الفرد الذي يكون ثبوت الحكم [ له ] رافعا لجميع
الباقي ، بحيث لا يدفع نفسه ، كما إذا انعقد الاجماع على حجية أخبار العلماء ،
والمفروض أن كلهم فقهاء إلا واحد أصولي ، فأخبر الأصولي بالمنع عن العمل
بقول الفقهاء .
الثاني : أن يكون بحيث يدفع نفسه ، إما حقيقة وفي الواقع ، أو في بادئ
النظر ، لكن عند التأمل يعلم - إما بفهم العرف أو بلزوم التناقض - بأنه
لا يدفع نفسه .
فالأول : كما إذا انعقد الاجماع على حجية ظواهر الكتاب [ و ] من
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 132
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٢