ظن - وقد عرفت : أنه لا مانع من شمولها لنفس الظن الحاصل منها - وما يلزم
من ثبوته عدمه امتنع ثبوته ، فيسلم سائر الظنون عن المعارضة .
وأما ما لم يكن منافيا ورافعا لنفسه - كما إذا قال العادل : " لا تعمل
بخبر عادل " إذ هو نظير المثالين السابقين ، أعني " كل كلامي " و " لا تعمل
بما أكلفك " - فالتحقيق أن حكمه أيضا حكم الضرب الأول - الذي كان الفرد
المنافي لسائر الافراد غير رافع لنفسه ، ولو في بادئ النظر ( 1 ) - كما في قول
المولى : " اعمل بخبر العلماء " مع خبر العالم الأصولي بأن المولى قال : " لا تعمل
بخبر الفقهاء " .
بل الحكم بخروج ذلك الفرد المعارض هنا أقوى ، لاستلزام دخوله
وخروج سائر الافراد كمال اللغوية .
مثلا ، إذا قال المولى : " إعمل بكل خبر عادل " وكان من جملتها قول
عادل : " لا تعمل بخبر عادل " فحكمنا بانحصار مراد المولى من العموم في هذا
الخبر ، والمفروض أن الخبر المقبول من هذا العادل منحصر في هذا الخبر
الناهي عن العمل بكل خبر عادل ، إذ لو أخبر بخبر آخر فلا يقبل منه بنفس
خبره . وإنما قبل منه هذا الخبر ، نظرا إلى فهم العرف خروجه وعدم إمكان
دخوله ، فكان مقصود المولى من قوله : " اعمل بكل خبر عادل " لا تعمل
بخبر عادل ، والتعبير عن هذا المقصود بهذا الكلام لا يخفى استهجانه ،
بل قبحه .
بخلاف مثال الضرب ، فإنه لو انحصر مراد المولى من العموم في قوله :
" إعمل بخبر العلماء " خصوص العمل بخبر الأصولي ، فلا يخفى أن خبر
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : مثل الضرب الأول .