وهذان وإن كان من قبيل " إياك أعني واسمعي يا جارة " لكنه يكفي
هذا القدر .
وقوله تعالى : ( إن هم إلا يظنون ) ( 1 ) ، و ( إن الظن لا يغني من الحق
شيئا ) ( 2 ) ، وأمثال هذه ، حتى أن ببالي أن بعض الفضلاء المعاصرين ( 3 ) صرح
هو - أو حكى عن غيره - أن المجتمع من الآيات الدالة على حرمة العمل
بالظن - الأعم من الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية - يقرب من مائة .
ثم ، إن بيان خدشات الاستدلال بهذه الآيات واصلاحها يوجب
الخروج عما اقتضاه وضع التعليقة من الاختصار في ما كان خارجا عن
المقام ، مربوطا به بأدنى مناسبة والتيام .
وأما السنة ، فأخبار كثيرة :
منها : قوله عليه السلام : " إياك وخصلتين ، ففيهما هلاك من هلك : إياك أن
تفتي الناس برأيك ، وتدين بما لا تعلم " ( 4 ) .
وعن الباقر عليه السلام : " من دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله ، حيث
أحل وحرم في ما لا يعلم " ( 5 ) .
وعنه عليه السلام : " من شك أو ظن فأقام على أحدهما فقد حبط عمله ،
إن حجة الله هي الحجة الواضحة " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الجاثية : 24 .
( 2 ) النجم : 28 .
( 3 ) في هامش النسخة : سيد عبد الله شبر .
( 4 ) الوسائل 18 : 10 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 وفيه : عن أبي
عبد الله عليه السلام .